| في غياب الحل المؤسساتي .. سوريون يرفعون الظلم عن مظلوم .. بقلم رئيس التحرير |
|
| Monday, 15 September 2008 | ||||
|
شعور غريب تسرب إلى داخلي مع صوت ارتطام حبات المطر بالأرض ليلة البارحة , شعور غذاه اتصال هاتفي من أحد المحسنين , يسأل عن حال " علي مظلوم " ويطلب منا مرافقته لإحضار المظلوم وأطفاله الصغار إلى منزله , ![]() ليقيهم ما من المفترض أن يكون نعمة , لكن المفاهيم تختلف لدى الإنسان الذي يعيش دون خط الفقر بدرجات . طلب المحسن الإسراع لأن المطر غزير , إلا أن المفاجأة كانت بمحسن اخر سبقنا لانتشال المظلوم وأطفاله ليستضيفهم في منزله , ومحسنون آخرون جاؤوا بعدنا , ويستمر المطر . سوريون رائعون اتصلوا من أوروبا , من فنلندا وبريطانيا وو.., سوريون ما زالت جذورهم تنبض في رحم الارض السورية الطيبة , بعد أن رمتهم الحياة في غياهبها , وقدموا المساعدة , والجميل في الأمر هو إصرار هؤلاء الرائعين على سرية ما قدموه وما سيقدمونه . شاب حلبي في مقتبل العمر , تكفل بفرش المنزل كاملاً , والمساعدة بفتح " محل " لل" مظلوم " لمساعدته على إعالة أطفاله الذين ظلمتهم الحياة مع أبيهم , بعد أن تكفل مغترب سوري بدفع " رهنية منزل " بقيمة " 200000" ليرة سورية , إلى جانب كل ما يساعد " المظلوم " على الحياة , حياة كريمة . محام سوري , لم ينقطع عن مظلوم منذ أن علم بحالته , جعل من فترة ما بعد صلاة الصبح " دواماً " عند هذه العائلة للوقوف على حاجتها , سيدة من اللاذقية قدمت المساعدة , عشرات الحلبيين , ليس المهم قيمة المبلغ المادي الذي تبرع به كل منهم , لكن التكاتف والتعاضد والبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضاً هو المهم . لفتني في تداعيات نشر حكاية " علي مظلوم " على صفحات عكس السير , أمران : الأول : غياب أي مسؤول ( صغيراً كان أم كبيراً ) عن الساحة , فلا محافظ حلب التفت لعائلة " حلبية " تبيت في العراء منذ ما يزيد على الثلاثة أشهر , ولا مبرر لديه بعدم معرفته بالقصة , بعد نشرها في عكس السير واطلاع قرائنا في أكثر من سبعين دولة يقرأ فيها الموقع , أما إذا لم يطلع على حكاية " مظلوم " فالمصيبة أكبر . ولا رئيس بلدية حلب الذي تثبت الأوراق التي بحوزة " المظلوم " أن مرؤوسيه كانوا وراء تشرده , بعد أن حذف اسمه من قائمة المشمولين بالتعويض في " تل السودا " . ربما كان المحافظ محقاً , والمشكلة تكمن فينا , وأنا بدوري أجير السبب إلى الأفلام الأجنبية " الحقيرة " التي تصور لنا عمدة البلدة هناك وكأنه " ملاك " , يسكن بين أبناء بلدته , يأكل معهم في أبسط المطاعم الصغيرة , ويلعب معهم كرة القدم . أود بالمناسبة دعوة مسؤولي حلب للشعور بالمسؤولية والاقتداء بابن الشعب البار الذي لا يترك مناسبة إلا ويلتقي فيها الفقراء و المحتاجين واليتامى , ويفطر معهم في رمضان أباً رؤوماً . الثاني : هو غياب الجمعيات " الخيرية " عن الواجهة , حيث لم تتصل بنا أو بـ " المظلوم " أي جمعية خيرية لتقديم المساعدة , في إشارة إلى تساؤل عن دور الجمعيات الخيرية !! ربما أخطأنا في عكس السير بنشر القصة في رمضان , وكان من المفروض أن نتمهل إلى ما بعد شهر رمضان الذي تنشغل فيه الجمعيات بـ " فعل الخير و تقديم المساعدات " . بغض النظر عن ما سبق , يثبت السوريون دائماً بأنهم شعب مؤمن و متعاضد و حضاري , فإذا كانت الإنسانية هي عماد الحضارة , فالتعاطف مع هذا " المظلوم " أثبت أن سوريا هي أرض الحضارات كما كانت " رحماً " للحضارة الأولى . بقي فكرة هامة لن أتوسع بها ولا بد من الإشارة إليها , وهي فكرة أن الحلول التي جاءت لمشكلة " مظلوم " ( التي نرفع القبعات لها إجلالاً ) جاءت حلولاً فردية في ظل غياب أي حل مؤسساتي حكومي في هذه المحافظة , وهو سؤال برسم جميع مسؤولي حلب . نشكر كل قرائنا الأعزاء , والمعلقين الذين أبدوا استعدادهم لمساعدة " مظلوم " , والذين تعاطفوا معه إنسانياً , وأهالي حلب و جميع المغتربين السوريين الذين نبارك لهم في شهر رمضان الكريم . وأخيراً .. عبد الله عبد الوهاب المصدر: عكس السير ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
||||



أضف تعليق



