| القمامة تهدد مدينة حلب وتاريخها العريق والبلدية تعترف بالواقع و تقف عاجزة أمامه |
|
| Sunday, 14 September 2008 | ||||
|
في عام 1783 زار الرحالة الانكليزي " بوكوك " مدينة حلب وبعد رحلته تحدث في كتابه " رحلة إلى سورية و مصر " مطولا عن مدينة حلب قائلا " حلب أنظف مدينة في السلطنة وأجملها بناء وألطفها عشرة وأصحها مناخا وأهلها أكثر السكان تمدنا "
... فما الذي حدث لمدينة حلب وأهلها بعد ذلك ؟ يقول عامل نظافة في حي شعبي بمدينة حلب غاضبا : " في حلب ألف مبخر ما بيلحقوا لـ .... ماذا تريدنا أن نفعل " ثم يكمل حمل العشرات من أكياس القمامة ويرحل بعيدا . ولا يختلف اثنان الآن في مدينة حلب الآن على سمة تتميز بها المدينة هي ليس قلة النظافة فحسب بل اجتياح لأكوام هائلة من القمامة في كل زاوية حي ، وطوفان لحاويات القمامة جميعا دون استثناء لتصبح المساحة المحيطة بها مقلبا للنفايات . وتظهر الصور وصفا دقيقا لهذه الحالة التي أصبحت لا تفارق المدينة فالأمر تجاوز الحدود ويمكن أن يكون مدخل البناء وهو واجهة تعكس ماهية السكان متخما بعشرات الأكياس المفتوحة ، لتكون صيدا ثمينا لجامعي القمامة الذين ينطلقون صباحا لنبش ما يمكن التعيش فتاته، لكن الأمر لا يقتصر على القمامة بل يتجاوز ذلك إلى أكوام هائلة من الأتربة . مجلس مدينة حلب "النظافة في الحي مقبولة " ولا يكف مجلس مدينة حلب عن إرسال ردوده عبر الصحف المحلية عن معالجة الموضوع هنا وهناك مؤكدا بأن أحد شعب النظافة قيم بأن النظافة في الحي " مقبولة " لكن السكان لا يلتزمون بمواعيد رمي القمامة فهل تلقي بلدية حلب المسؤولية كاملة على السكان وتكون بذلك "بريئة " من وضع نظافة حلب الكارثي . يقول " محمود " من سكان حي صلاح الدين : " كل يومين والثالث أتشاجر مع سكان البناء من أجل رمي القمامة أمام مدخل البناء ، لقد مللت الكلام معهم فكل شخص يبرئ نفسه من رمي الزبالة فقط لو كان عندي وقت لجلست لأراقب من يرمي القمامة لأكسر يده ، سوف أذهب إلى قطاع النظافة لحل المشكلة عبر مخالفتهم جميعا ". يعتقد " محمود " بأن حل مشكلته تكمن في إيصال شكواه للبلدية في حين تغص السجلات بعشرات الشكاوي النائمة تتصدرها أمور النظافة . أما " مصطفى " من حي السكري فقد أصابه اليأس من حل مأساة حيه الذي تجتاحه القمامة في كل زوايا الشوارع : " لا يمر يوم إلا ونسجل شكوى في البلدية لقد أصابنا الملل من الشكوى انظر إلى الشوارع هل يعقل أننا في حي سكني أم في مكب نفايات ، أصبحت الجرذان تسرح وتمرح في الحي من قلة النظافة ، فعامل النظافة بقوم بكنس الشوارع على عجل ويترك الأكياس المفتوحة وكأنها ليست من عمله ". عامل النظافة " أبو رجب " وهو في العقد الخامس لم يخفى حنقه على السكان في الحي حتى أنه يصفهم بالرعونة : " السكان يتميزون بالرعونة فأنا أنظف أوساخهم من هنا وخلال ساعة واحدة يلقون أكياسهم من جديد وبعضهم من يلقي أكياسه من الشرفة ، لو أننا تغيبنا عن عملنا كم يوم لغرق الناس بالقمامة " . 66 مليون عائدات النظافة حتى الآن ولا انجازات في نهاية العام الفائت أصدر مجلس مدينة حلب قرار برفع رسم النظافة ليصبح موحدا على الجميع وهو " 600 " ليرة سورية يتم تحصيلها عبر فواتير الكهرباء ،حينها كان رد مجلس المدينة أن الزيادة سوف تنعكس من خلال زيادة عدد عمال النظافة والآليات الأمر الذي يحقق رفع مستوى النظافة ، لكن وبعد مرور ما يقارب العام لا زالت النظافة بصورة مؤسفة . لكن المنسق العام للمديريات الخدمية في حلب " محمد رام حمدان " يعتبر أنه من المبكر الحديث عن عائدات رسوم النظافة الجديدة التي أقرها مجلس المدينة : " لا يمكننا أن نتحدث عن نتائج زيادة رسم النظافة الآن ومن المبكر أن نلحظ تغيرا مهما ، النظافة في حلب مسألة مشتركة ، وعندما نقوم بحملة نظافة على سيبل المثال نعود لمراقبة ما أنجز نفاجئ بعدم تعاون السكان وكأن شيئا لم يكن ، ولا ننكر أننا نتحمل كثيرا من المشكلة " في حين تشير الوقائع إلى تحصيل مبلغ " 66 " مليون ليرة سورية خلال العام الحالي من أصل " 300 " مليون ليرة لكامل العام كنتيجة لإضافة رسم النظافة على فاتورة الكهرباء الأمر الذي اعتبره محرر في صحيفة الجماهير الحلبية بأنه سوف ينعكس إيجابا على رفع مستوى النظافة في المدينة . مدير النظافة في حلب " نعترف بالواقع و عدد عمالنا لا يكفي" يتم ترحيل بمعدل يومي من مدينة حلب فقط كمية قمامة تبلغ " 1729 " طن حيث تنطلق آليات النظافة منذ السادسة صباحا لتستمر عبر ثلاث ورديات في اليوم الواحد ، في حين يبلغ عدد عمال النظافة 2300 عامل وهو ما وصفه المهندس " محمد حزيني " مدير النظافة في مدينة حلب بالقليل وغير الكافي لمدينة كبرى كحلب . يقول المهندس " حزيني " : " نعترف بتردي واقع النظافة في المدينة وهو شيء لا يمكن إنكاره لكن يعتقد المواطنون بأننا لا نعمل وأن الموضوع لا يهمنا وهذا غير صحيح ، لدينا 2300عامل وهذا الرقم بشكل واقعي غير كافي على الإطلاق لمدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 4 مليون شخص ونسبة كبيرة منهم لا تلتزم بمواعيد رمي القمامة وضمن الحاوية ". ويكمل " حزيني " : " المواطن لا يلتزم عموما ومسألة تفعيل الضابطة العدلية مازال تعوقه الكثير من الأمور فما يحدث هو عدم تعاون سكان بناء على الإبلاغ عن من يلقي بالقمامة في الشارع وعند محاولة تسجيل مخالفة يتهرب صاحب المنزل أو قد لا يفتح الباب ولا يمكننا تسطير مخالفة دون أخذ هويته وتسجيل المخالفة بحقه ، الموضوع يحتاج إلى تعاون الجميع لحل هذه المشكلة " . في حي الأعظمية يقف شابان في مقتبل العمر ليدور بينهما نقاش يحمل أحدهما كيسا ويلقي به على زاوية الرصيف فيخبره الآخر بأن يلقي به في الحاوية حفاظا على النظافة لكن صديقه يرد عليه ضاحكا بصوت عالي : " انظر هل تسمي هذا المنظر حاوية ثم يرحلان ". المصدر: عمار دروبي – عكس السير - حلب ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
||||


أضف تعليق



