| سلامات.. هل من قانون ... للمشاة؟! |
|
| Thursday, 04 September 2008 | ||||
|
نصر الدين البحرة كان ذلك في ما أذكر سنة 1981، كنت خارجاً لتوي من متحف التاريخ الطبيعي في برلين،في شارع «فريدريك» وأنا ما أزال مبهوراً بما شاهدت في أقسام المتحف المختلفة ولاسيما هيكل الديناصور الضخم الذي كاد يخترق زجاج سقف الصالة الكبرى حيث يعرض، وقد تجاوز ارتفاعه خمسة عشر متراً وكذلك مجسّمات الإنسان في تطوره، في خريطة النشوء والارتقاء قبل «نياندرتال» وبعده. كانت تلك الأفكار والصور تتزاحم في ذهني وخيالي وأنا أعبر الشارع من طرف إلى طرف ساهماً شارداً على نحو غير عادي، فوجئت بصفارة شرطي المرور وصراخه القوي الغاضب ، ذاك أنني تجاوزت الشارع من غير الممر المخصص للمشاة، قرب الإشارة الضوئية، اقترب مني الشرطي والشرر يكاد يتطاير من عينيه، فلم ينقذني منه سوى اعتذاري بالألمانية أنني غريب Awlamder وحين ابتعد لاحظت أنه كان يكظم غيظه من أني كنت كمن ارتكب إحدى الكبائر. في تلك الأيام لم تكن جسور المشاة الهوائية قد أنشئت في دمشق، ولكن سنوات عديدة كانت قد مرت عليها في المدن الأوروبية حيث كانت تقام في المواضع الحرجة. مع ذلك فقد كان مرور المشاة في شوارع المدينة مشكلة حقيقية، احتار مهندسو المرور في مواجهتها وحسبوا أن إقامة الجزر المنصفة وإحاطتها بالمزروعات والحواجز الحديدية، يمكن أن تمنع المواطنين من المرور في غير المواضع المخصصة لهم، ولا يستطيع أحد أن يحسب أو يحدد عدد المرات التي تبدلت فيها أحوال هذه الجزر المنصفة، ولكن خلال ذلك كان عدد من الجسور الهوائية قد أقيم في بعض شوارع المدينة وعلى الرغم من خطورة تجاهل بعضها وخاصة الجسر الكبير عند جسر فكتوريا الذي أزيل كله مؤخراً، وكان يخدم أربعة شوارع رئيسية إلا أن المراقب لا يعسر عليه أن يلاحظ أن بعض المشاة كانوا يعبرون تحت هذا الجسر معرضين أنفسهم لخطر الدهس ومحدثين ارتباكاً حقيقياً في حركة السيارات العابرة في أكثر من ستة اتجاهات. لقد لاحظ قانون السير في صيغته الجديدة المعدلة أموراً كثيرة في حركة المركبات بينها زيادة مبلغ الغرامة المالية على المخالفين على نحو كان رادعاً إلى حد ما.. وإن يكن بعضهم مايزال غير عابئ بذلك لكنه لم يلحظ فوضى مرور المشاة التي توحي وكأن الأمور سائبة ولا رادع لهؤلاء المستهترين إن لم يكن الوازع الداخلي عاملاً عندهم، إن منظر بعض الناس الذين يدعون الأرصفة ويسيرون على قارعة الطريق غير متقيدين بممرات المشاة وغير عابئين بالجسور التي أقيمت من أجل راحتهم وسلامتهم لابد أن يقتضي لفت انتباه المسؤولين عن المرور في دمشق وسواها من مدن القطر... بلى لقد كنت «غريباَ» أجنبياً في ألمانيا غير أن هؤلاء غرباء في بلدهم، فوا أسفي.. المصدر: تشرين ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
||||



أضف تعليق




