| الجارة |
|
| Wednesday, 03 September 2008 | ||||
|
قصة:فيصل خرتش طبيعتها هكذا، لا تناقشني، اللـه خلقها على هذا الشكل، امرأة تتحجب، منذ أكثر من ست سنوات، لا أدري ربما سبع، أي منذ سكنت في هذه البناية،لم أواجهها دائماً تنتظرني كي أعبر الطريق لتلتفت، مباشرة وبعد أن تسمع صوتي أو حركتي حتى تدير رأسها إلى الحائط، تنتظر مروري، فأمرّ، حينذاك تلتفت وتتابع بقية مهامها. تعمل جارتنا طبيبة أسنان، وقد أخذَت البيت الملاصق لبيتها، وجعلت منه عيادة، وواضح أن كل زبنها من النساء، فامرأة مثل هذه لا يمكن أن تنكشف على الرجال، عندها أولاد صغار، يدخلون بأدب ويخرجون بأدب أكثر، وزوجها لا أراه، وأظن أنه غير موجود، فلا أعرف متى يأتي ومتى يعود، مالنا وهذه الحكاية، عليم اللـه كنت لن أحكيها لك، لولا أن حصلت معي هذه القصة مع هذه المرأة. أنا، كما تعلم، رجل متقاعد، بعد أن اشتريت هذا البيت، واكتشفت أن وضع العائلة على هذا الشكل، نسقت نفسي على هذا الشكل، دائماً عندما أخرج من باب البيت أصدر صوتاً ليعلم الجيران بخروجي، أو لتعلم الجارة بذلك، فتتخذ الجدار مرآتها وتتركني أعبر، فأمرّ بسلام، أذهب إلى الشارع، أشتري الخضار واللحم وما نحتاج إليه، لأن زوجتي تكون قد وضعت لي قائمة مشتريات، غالباً ما أنساها أو أتناساها في البيت، تسألني عن القائمة، أقول لها، لعن اللـه الشيطان، لقد نسيتها، سأجلب الأشياء معي حين عودتي من المقهى... في المقهى لا شيء يحدث يمكن أن يغيّر وجه العالم، كل ما هنالك مجموعة من الأصدقاء القريبين والبعيدين، يلتفون حول فناجينهم ويحتسون القهوة بصمت، إلى أن يسرب أحد ما خبراً رآه على شاشة التلفاز، فتبدأ التعليقات والتحليلات وصولاً إلى نتيجة أن لا فائدة من متابعة الأخبار. كنت سأجلس معهم، لكنني فضلت الجلوس وحيداً، أتابع مخلوقات اللـه، وأفكر في مصائرها، فانتحيت طاولة تطل على الواجهة، وجلست وحيداً أتابع قراءة الصحف. جاء فنجان القهوة المركزة والسكر والماء، شربت قليلاً من الماء، وعادت الجارة، طبيبة الأسنان تطل علي، شربت سيجارة وأخرى، وأنا أفكر بكيف تصرّفت هكذا. سحبت فنجان القهوة ووضعت فيه قليلاً من السكر ثم أمسكت بالملعقة ورحت أحرك ما فيه من القهوة، وضعت الملعقة على طرف، فوق السكرية... معقول هذا؟ لو أنها تصرفت هكذا قبل هذا الزمن، ألا تعرف إنني أكتب شعراً، كنت سأكتب لها القصيدة تلو القصيدة، وسأحتفظ بهذه القصائد لنفسي، كنت سأقول كلاماً يوازي طلعة القمر الذي يحتويك، أنت حزمة نور أضأت ليلتي الملائكية، أنتِ بحيرة ماء عذب يمشي في الصحراء، أنتِ... أنتِ... ماذا أخرّف؟ لقد التفتت إليَّ، لم تستدر إلى الحائط، قابلتني مواجهة، ورأيت وجهها، كان حلواً تستطيع أن تقول: قرص عسل بشهده، قالت لي: صباح الخير جارنا. قلت لها صباح الخير جارتنا. لأنهض وأجلب قائمة المنغصات لزوجتي... الموضوع لا يستدعي أكثر من ذلك. المصدر: الملحق الثقافي - الثورة ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
||||


أضف تعليق



