Saturday, 10 January 2009
الافتتاحية arrow تعليم و تدريب arrow شكاوى الطلاب arrow في حماة وريفها... المخيم التطوعي الجوال... منهجية عمل وثقافة تطوع ومثال يحتذى به
في حماة وريفها... المخيم التطوعي الجوال... منهجية عمل وثقافة تطوع ومثال يحتذى به ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Wednesday, 20 August 2008

أحمد عثمان

التطوع ظاهرة اجتماعية موجودة على مر العصور, تختلف بأنواعها وأشكالها وطرق أدائها باختلاف عناصرها حيث تطور العمل التطوعي مع تطور المجتمعات حتى بات يمثل شريكاً فاعلاً

في مسيرة البناء والتنمية التي تهدف بالدرجة الأولى إلى بناء الإنسان باعتباره الغاية والوسيلة لهذا العمل, وتأتي أهمية العمل التطوعي انطلاقاً من دوره في المساهمة وزيادة قدرة الإنسان على التعامل والتواصل مع الآخرين فيحد من النزوع إلى الفردية, ويسهم في تنمية الحس الاجتماعي ويتعدى ذلك وصولاً لدوره بالحد من النزعة المادية لدى بعض الأفراد, فتكون ثماره مزيداً من الألفة والمحبة والتعاون لدى المجتمعات التي تؤمن بأهمية هذا العمل فيصبح نموذجاً رائداً لأهم النشاطات المجتمعية في حياة البشرية.‏

وبين أيدينا نموذج من أهم نماذج العمل التطوعي حيث كان أبطاله ثلة من طلاب وطالبات جامعاتنا وبرعاية من الاتحاد الوطني لطلبة سورية المظلة التي ما فتئت تشكل رديفاً لمنابر العلم والتعلم برعايتها لطاقات شبابنا المعطاء الذي يسطر باستمرار منهجية ومثلاً يحتذى به في مسيرة العطاء والبناء, منطلقاً بذلك من أن الشباب ثروة وثورة بإمكاناته البشرية الهائلة التي مثلت منبع القوة للمخيم التطوعي الجوال في محافظة حماة (موقع شطحة) بأجزائه الثلاثة الطبي والآثاري والطبي البيطري الزراعي.‏

أكثر من 2000 خدمة طبية ودواء مجاني‏

بعد أن أدى رسالته في محافظة حلب منطقة عفرين ها هو المخيم الطبي التطوعي الجوال يحط رحاله في محافظة حماة(منطقة الغاب موقع شطحة) ليشكل محجاً لآلاف المواطنين من سكان المنطقة والمناطق المجاورة ,حيث قدم أكثر من خمسين طبيباً من مختلف الاختصاصات الطبية وعلى مدى أربعة أيام متواصلة خلاصة عملهم لمعالجة أكثر من ألفي حالة مرضية وتقديم الدواء المجاني لها, فحولت الجهود المبذولة المكان إلى خلية نحل في يوم ربيعي دافىء, وتسابقت العائلات في طرح آلامها وآلام أطفالها وهذا ما ميز هذا المخيم في حضور العائلة بأكملها من أجل إجراء الكشف الطبي, ورغم عدم قدرة المخيم على معالجة الأمراض الخطيرة أو المستعصية التي في حال اكتشاف أي حالة من هذا النوع يتم إحالتها إلى إحدى المشافي الحكومية المختصة من أجل متابعة علاجها إلا أن أهميته تأتي في محاولته استقصاء وتشخيص الأمراض السارية, وتحقيق حالة من الحراك الاجتماعي الإيجابي, وإيقاظ ثقافة العمل التطوعي الكامنة في وجدان كل واحد منا وتنميتها, ونشر الوعي الصحي في المجتمعات الريفية لأن ما شاهدناه يكشف مدى حاجة تلك المناطق للرعاية الصحية وإن كانت بحدها الأدنى من مراكز صحية وغيرها من بنى تحتية تساهم في زيادة الوعي الصحي لدى سكان المنطقة.‏

ولكي تكتمل صورة ذلك الكرنفال كان لابد من لقاء أولئك الشباب المتطوعين الذين تبلور في أذهانهم مفهوم العمل التطوعي, وتعاظمت إرادته, فشكل لديهم مدخلاً لتحقيق مبدأ الشراكة في المسؤولية وسلوكاً حضارياً جسد مبدأ التكافل الاجتماعي بأبهى حلله لدرجة أن معظمهم تمنى لو أن المخيم يمتد لأطول فترة ممكنة لكي لا يبقى محتاج لخدماتهم في تلك المنطقة إلا ونالها.‏

ياسر الحاج علي طبيب متطوع مقيم في مشفى حماة الوطني جراحة عظمية تحدث قائلاً: إن فكرة العمل التطوعي تشكل نواة لعمل الخير ومساعدة الناس, وبما أن مهنة الطبيب هي مهنة إنسانية بالدرجة الأولى لذلك قررت المشاركة في هذا المخيم التطوعي لأساهم في تخفيف ولو جزء بسيط من آلام الناس وإسعادهم و أضاف: إن هناك حالات مرضية عديدة يستخف أصحابها بمرضهم, إما لجهلهم بمدى خطورته أو لأسباب مادية فيتم معالجتها إن أمكن أوإحالتها إلى المشافي المختصة.‏

عذاب أحمد عبد الكريم طبيبة متطوعة تعويضات سنية تمنت أن يكون عددمقاعد العلاج أكثر لتتمكن مع زملائها من معالجة أكبر عدد من المرضى الذين تزاحموا على أبواب العيادة السنية, حيث أثبتت معظم الحالات التي تمت معالجتها مدى إهمال المرضى للعلاج السني الذي باعترافهم لايتم إلا في الحالات الاضطرارية.‏

سحر حداد زائرة لديها أربعة أطفال اثنين ذكور ومثلهم إناث:سمعت عن المخيم فلم أتردد بالزيارة لإجراء فحوصات شاملة لي ولأطفالي خاصة العينية والسنية والجلدية لأن بعد المشافي والمراكز الصحية عنا يجعلنا أحياناً نهمل بعض الأمراض البسيطة فتتفاقم دون أن ندرك خطورتها, وأتمنى كما جميع سكان المنطقة أن يبقى هذا المخيم بشكل دائم هنا لأننا معه أحسسنا أننا لم نعد نخاف من المرض.‏

علي سلوم ديوب:إنني مبتور الساقين وأعاني من مرض الدوالي جئت إلى المخيم لإجراء بعض الفحوصات وأخذ بعض المراهم التي استخدمها بشكل دائم وأنا بحاجة ماسة لها.‏

مرحلة جديدة من العمل التطوعي‏

بعد أربعة أيام من الجهد وحصاد المزيد من النتائج التي طمح في جنيها الجميع ليشعر بلذة ما قدم من عمل تطوعي, دخل المخيم في فترة راحة لمدة يومين لتنطلق المسيرة التطوعية بنشاط لايقل أهمية عما سبقه من نشاطات في الجانب الطبي حيث بدأت فعاليات المخيم التطوعي الآثاري والتي أخذت على عاتقها تأهيل موقع أفاميا الأثري الذي يقع على تل مرتفع يطل على سهل الغاب حصنا وأحيط بأسوار منيعة ليصبح مركزا حربيا تناقلت ملكيته بين الفرس والبيزنطيين والسلوقيين لتنتهي أخيرا بأيدي المسلمين.‏

تجولوا في الموقع لساعات عدة في رحلة استكشافية تحت أشعة الشمس الحارقة كنا برفقتهم تعبنا, لكنهم لم يعرفوا التعب ولم يتسرب إلى نفوسهم الكلل ولا الملل إنهم أربعة وخمسون متطوعا من اختصاصات جامعية مختلفة (الهندسة المعمارية- الآثار -الفنون الجميلة بالإضافة للمعهد الصناعي) وضعوا لأنفسهم خطة عمل فكانت البداية من متحف أفاميا (الخان العثماني) حيث تمت صيانة الأعمدة الخشبية والحبال التي تشكل الحماية للوحات الفسيفساء الأرضية داخل الخان وشبكة الإنارة الكهربائية كما تم وضع لوحات تضم شروحات كاملة للمفردات المعمارية في مدينة أفاميا الأثرية باللغات العربية والفرنسية والانكليزية مع وضع صور توضيحية من خلال رسومات لطلبة كلية الفنون الجميلة مستوحاة من الموقع بالإضافة إلى لوحة أساسية عند المدخلين تمثل المسقط العام لمدينة أفاميا تتضح من خلالها الهيكلية العامة للمدينة, وخط للدلالة السياحية يتوزع من بداية المدينة إلى نهايتها وبما أن الخير في تمامه, قام المتطوعون بتثبيت عدد من المقاعد في الموقع لاستراحة الزائرين لتأمين فرص للراحة والاستمتاع بالمنظر العام والجدير ذكره أن البروفيسور (بيجامان ميشوديل) الأستاذ في مركز (شايو) الفرنسي المختص في ترميم وتأهيل المباني التاريخية قد شارك كمتطوع في أعمال تأهيل هذا الموقع كونه يعتبر من أهم عشرة مواقع أثرية في سورية وفق تصنيف منظمة اليونسكو.‏

الدكتور ياسر الجابي متطوع أستاذ في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق يقول: إن الهدف من المشاركة بهذه الفعاليات التطوعية هو تسليط الضوء على المواقع الأثرية المتعددة في بلدنا الحبيب من أجل زيادة الاهتمام بها وما قمنا به من أعمال يهدف الى تسهيل وصول الراغبين بزيارة هذه المواقع ومساعدة روادها على قراءة مفرداتها ومعالمها من خلال لوحات الدلالة تلك.‏

أنس بريمو طالب في كلية الآثار والمتاحف جامعة حلب تحدث عن أهمية الاستفادة حلب ادة من المعلومة العلمية والشروحات التي يطلع عليها المتطوعون من الأساتذة خلال الجولات بالإضافة إلى تبادل المعلومات العلمية والمكتبية بين المشاركين في سبيل صقل جهدهم التطوعي والاستفادة منه على أكمل وجه‏

المخيم الطبي البيطري الزراعي حراك اجتماعي غير مسبوق‏

مرة أخرى تنتهي مرحلة من مراحل العمل التطوعي في هذا المخيم لتبدأ أخرى بشقيها البيطري والزراعي تقدم فيها خدمات طبية بيطرية علاجية للثروة الحيوانية وخدمات زراعية علاجية للمحاصيل التي تزرع في المنطقة وتوزع بعض الأدوية البيطرية والزراعية اللازمة للفلاحين مجاناً بالإضافة لإجراء دراسة زراعية علمية لمنتجات المنطقة والأمراض والأوبئة المنتشرة وطرق الوقاية منها وسبل معالجتها وتقديم الإرشاد المطلوب لتحسين واقع الإنتاج, الذي بدوره ستكون له منعكسات إيجابية على تحسين الواقع الاقتصادي لسكان المنطقة بشكل عام.‏

خدمات مجانية وجهتُها منازل المواطنين‏

إنها ثلاثة أيام سابق فيها المتطوعون الزمن, جذبوا الأنظار بنشاطهم زرعوا المنطقة ذهاباً وإياباً وغرباً وشرقا,ً جنوباً وشمالاً ,قلما تقصد قرية إلا وتجد تجمعاً يدل على وجودهم فيها, إنهم خمسون متطوعاً من طلبة الهندسة الزراعية والطب البيطري والمعهد الزراعي وعدد من الأساتذة المختصين, قسموا أنفسهم لعدة ورشات عمل شملت الأسماك والدواجن والمواشي بالإضافة للأبقار والمنتجات الزراعية, قاموا بجولاتهم داخل القرى دخلوا الحظائر والمداجن كشفوا واستكشفوا عالجوا وأرشدوا.‏

الدكتور محمد العمادي متطوع أستاذ في كلية الطب البيطري من جامعة البعث تحدث بأن ثقافة العمل التطوعي هي ظاهرة حضارية تعبرعن رقي المجتمعات التي تؤمن بهذا النوع من العمل, كما تعتبر مؤشراً لمدى الانتماء الوطني لدى الأشخاص المتطوعين وأهم مايميز مخيمنا هذا شبابية أعضائه الذين يحملون راية المستقبل ويمثلون نهر العطاء.‏

عبد الجبار شيخ سليمان متطوع طبيب بيطري: أشارك للمرة الأولى في العمل التطوعي, إنه عمل إيجابي تجاه المجتمع فهذه المنطقة بحاجة لكفاءات علمية حملها لها هذا المخيم لتقدم النصح والإرشاد للمربين والمزارعين لوضع حلول أكاديمية لمشكلاتهم ومنحهم فرصة تحسين ظروف إنتاجهم.‏

أبو أحمد مربي دواجن:إنني أعمل بهذه المهنة منذ سنوات عدة وكثرة الصعوبات التي تعترض عملنا تجعلنا نفكر بهجرها إلا أن زيارة الأطباء اليوم والإرشادات التي زودنا بها بعثت الأمل فينا من جديد لعل تطبيقها يخفف عنا جزءاً من معاناتنا .‏

مهرب خالد الحمود مربي مواشي: إنني من منطقة السلمية جئت إلى هذه المنطقة بحثاً عن المراعي لقطيعي الذي يتجاوز عدده (500) رأس من الغنم, سمعت عن المخيم البيطري من بعض الأهالي فسارعت لطرح مشكلتي على الأطباء , حيث يعاني قطيعي من ضعف عام رغم تغذيته وإعطائه اللقاحات اللازمة, كما أصيب عدد كبير من المواشي بمرض بياض العين وفوراً توجه الأطباء إلى الموقع وتم الكشف على القطيع وإعطائه الأدوية اللازمة والإرشادات‏

أرقام ومقترحات‏

بلغ عدد الكوادر المشاركة في هذا المخيم التطوعي لجميع فعالياته ما يقارب ثلاثمائة متطوع واستفاد من الخدمات المقدمة أكثر من ألفين وخمسمائة مواطن, إضافة إلى تأهيل موقع أفاميا الأثري وتوزيع أدوية مجانية بمئات آلاف الليرات السورية , كما أجري استبيان شمل ما يقارب مئة شخص على هامش الفعاليات أظهر أن خمساً وسبعين بالمئة قد منحوا المخيم درجة الممتاز أما النسبة المتبقية فتراوحت بين الجيد والوسط وأبرز المقترحات التي خرج بها المتطوعون حيث تم تدوينها لمناقشة إمكانية تنفيذها وكان تزويد المخيم بمخبر تحليل وجهاز تصوير أشعة وإجراء حملات تثقيف صحي متزامنة مع الفعليات بالإضافة إلى زيادة مدة المخيم وتأمين الدعاية الإعلامية خاصة في المناطق التي ستشهد انطلاقة الفعاليات ومنح وثيقة مشاركة للمتطوعين.‏

وأخيراً لا بد أن نقول: إن القيم الاجتماعية المتجذرة في مجتمعنا تلازمت مع تجذر فكرة العمل التطوعي في داخل كل فرد من أفراد المجتمع ولاتحتاج سوى أن ننفض عنها الغبار ونجعلها ركيزة أساسية في بناء المجتمع من خلال ترسيخ المعاني والقيم الأصلية للعمل التطوعي لتحقيق أعلى معايير الجودة للخدمة التطوعية وبناء القدرات البشرية والمهنية والفنية لإدارة العمل التطوعي لأنه رأس المال الاجتماعي لدوره في إشباع الاحتياجات الأساسية للإنسان والإنسان هو الخلية الحية في المجتمع .‏

حديث أهل الدار‏

مكان لأهل الدار حديث كم تمنينا ألا ينتهي لأننا وجدنا فيه عزيمة الشباب وصلابة الرجال وكرم التطوع.‏

المهندس عمار ساعاتي رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سورية شكر بداية كل من قدم قطرة عرق في هذا العمل التطوعي الهام, ومن سيقدم في المراحل القادمة وأضاف مؤكداً أن هذا العمل التطوعي هو محاولة جدية للاتحاد الوطني لطلبة سورية مساهمة منه في بناء الوطن حيث تم اعداد برنامج زمني وخطة تنفيذية واضحة لتنفيذ مقترحات وتوصيات ملتقى الشباب العربي والعمل التطوعي الذي عقد في تموز /2007 برعاية السيدة أسماء الأسد عقيلة السيد رئيس الجمهورية وإننا سعداء بما نقدم من جهد لأننا نرسم السعادة على وجوه سكان تلك المناطق التي نقدم فيها عملنا التطوعي وانطلاقاً من إيماننا العميق بالعمل الجماعي والتطوعي سنعمل على تذليل كافة الصعوبات من أجل استمرار هذه المسيرة التطوعية, لنجعل منها نهجاً يحتذى به في كافة مجالات الحياة هدفنا من وراء ذلك خلق مستقبل مشرق لشباب سورية لأن سورية المستقبل هي أمانتنا.‏

المصدر: الثورة


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
يوجد الآن 4 ضيوف يتصفحون الموقع
Top! Top!