|
مساهمة المرأة العربية في الحياة.. |
|
|
Saturday, 19 January 2008 |
|
شاهد على التحولات الاجتماعية على الصعيد النوعي تشهد التحولات الاجتماعية التي مر بها القرن العشرون في الحياة العربية تزايداً لافتاً للنظر في فعالية المرأة العربية ودورها في غالبية الأقطار العربية، ولم يكن ذلك على المستوى الكمي، بل تجاوز ذلك إلى المستوى النوعي، وان اختلفت نسب هذا الحضور بين ساحة عربية وأخرى..
إلا ان الحضور الثقافي والدور الايجابي في العملية التنموية كان حاضراً بشكل ملفت، لذلك تحاول المنظمات النسوية المدنية منها والحكومية ترسيخه وإبرازه وتعميمه في كل الأرجاء العربية، وجعله واقعاً اعتيادياً قابلاً للتطور والمعايشة الطبيعية، بحيث يصعب تجاوزه او إلغاؤه. وإذا حاولنا استعادة مراحل هذه التحولات والأسس التي استندت إليها في جانبها الفكري، فإننا سنتوقف عند محاولات فكرية جدية ودؤوبة، تحمّل طرحها والدعوة لها مفكرون ودعاة نهضويون على مدى القرن الماضي، واجهوا خلالها الكثير من العناء والمواجهة بتهم مختلفة من القوى المحافظة المتسلحة بقيم المجتمع البطركي التقليدي وتأويلاته التي تدعي الأصولية، وتهاجم بالتكفير والزندقة وما إلى ذلك. وفي مواجهة هذا الهجوم، كانت تبرز دعوات تعبّر عن حاجة الفكر النسوي العربي إلى دفعات قوية في تحركه النضالي، وبحثه المعرفي لديمومة المطالبة العملية بفك القيود عن المرأة والاعتراف بكيانها الإنساني التام، ومساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات الإنسانية، مع مراعاة عوامل الاختلاف التكويني التي تشكل حالة تكاملية في عملية البناء الإنساني. فضاءات المعرفة كان التعليم فاتحة الدعوات وخطواته الأساسية، لأن التعليم هو المجال الأوسع لفتح فضاءات المعرفة والانفتاح وقبول الآخر الإنساني بتمايزاته وتعددياته الإنسانية، فإلى جانب الدعوة إلى افتتاح مدارس ومعاهد وكليات جامعية للمجتمع كله، كان تركيز الرواد والرائدات في تشجيع الإناث على التعلم، وبهذا فقد اعتمد الدعاة النهضويون على مبدأ أساسي هو (مبدأ الأنسنة بدل الجنسنة، لأن الحق الذي يمنح لجنس بينما يحرم منه الآخر بحجة اختلافه الجنسي، لا يعود بالنتيجة حقاً إنسانياً، في حين ان المرأة شريكة في الإنسانية)، وعليه فقد تجاوز النهضويون الحجج والدعاوى التي كان يتمترس وراءها دعاة التفرقة بين الذكوريين، ومن لغتهم الشائكة والملتبسة مركزين على شمولية الحق الإنساني للجنسين، وأهمية هذه المشاركة في الحق في مجال التعلم والتعليم والتنمية الشاملة للمجتمع، وتحقيق التقدم والتطور ورفع المستوى المعاشي مستفيدين من التجارب العالمية وما حققته من تطور حضاري في هذا المجال، ومؤكدين في الوقت نفسه على أهمية الشراكة في بناء المجتمع من منطلق ان المعرفة والوعي والتحرر والمشاركة في البناء هو أمر لجميع أفراد المجتمع نساءً ورجالاً، فازدادت نسب النساء المتعلمات وبدأن يحققن تفوقاً ملموساً في مجالات الدراسة المختلفة بجانبيها العلمي والأدبي، وصولاً إلى تسلمهن مراكز قيادية في المؤسسات التعليمية والجامعية، وإلى تحقيقهن انجازات علمية كبيرة في أكثر من ميدان وصعيد. سوق العمل والميدان الآخر الذي استهدفه النهضويون هو عمل المرأة ودخولها إلى سوق العمل، وقد تدرجوا في هذه الدعوة من المشاركة في المهن التربوية والتعليمية والتمريض والطبابة والمهن اليدوية، ولا سيما في مجال التطريز والخياطة إلى المهن الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والتجاري والخدماتي بشكل عام. وطبيعي ان الدعوة إلى هذا الميدان لم تكن بسبب مالي فقط على أهميته، من حيث دوره في عملية التنمية العامة وزيادة الدخل المعاشي للأسرة والفرد، وإنما كانت هذه الدعوة تحمل في طياتها مبدأ الحق الإنساني للمرأة في العمل والرضا وإثبات الذات والفاعلية. وتشير بعض الدراسات إلى ان الرغبة في الرضا وإثبات الذات تصل إلى نسبة 43٪ من نسب النساء العاملات في اوروبا، وتصل إلى نسبة 54٪ عند المعلمات في البلاد العربية، وإلى 70٪ عند العاملات في المجال الطبي والتمريضي، وإلى نسبة 16٪ عند الراغبات في القيام بدور مركزي في قيادة الأعمال والسلطة، وهو الأمر الذي يقودنا إلى الأمر الثالث في مشاركة المرأة المجتمعية، وهو المشاركة في الحياة السياسية. لقد جاءت نسبة النساء الباحثات عن طرق فاعلة للدخول إلى سوق العمل من أجل تقديم أعمال مفيدة لمجتمعاتهن، بحيث يقدمن مساهمات مهمة لهذه المجتمعات حوالي 24٪، وهي نسبة لافتة للنظر في أهمية العمل العام عند المرأة، الأمر الذي يقودنا إلى ميدان المشاركة السياسية. المشاركة السياسية وميدان الدعوة إلى المشاركة السياسية للمرأة شكل جزءاً أساسياً من موضوع تحرر المرأة من الهيمنة الذكورية، ومن تخلص المرأة من الشلل الذي أحيطت به وعطل عملها وحيويتها ودورها من جهة، ومن الدعوة إلى الحياة الديمقراطية من جهة أخرى.. فالديمقراطية تدعو أيضاً إلى مشاركة الجميع في صنع القرار ودراسته واقتراحاته، وبالتالي فإن المرأة هي جزء أساسي من هذا (الجميع)، وبالتالي مشاركتها ودورها ورأيها هو جزء من الحياة الديمقراطية، ومن هنا برزت الدعوة للعمل السياسي، وفي العمل السياسي نفسه أسماء مميزة بارزة في الحياة العربية عموماً والسورية بشكل خاص من هدى شعراوي في مصر وعادلة بيهم الجزائري في سورية وجميلة بوحيرد في العمل الثوري التحرري في الجزائر، إلى رائدات أخريات في العمل السياسي بشكل عام كوزيرة، حيث نستذكر ما كتبه فخري كريم عن رحيل أول وزيرة عربية هي الدكتورة نزيهة الدليمي أول امرأة عربية تتولى منصب الوزيرة في حكومة عبد الكريم قاسم في العراق، حيث يقول: مع صعود فترة النهضة العربية في بدايات القرن الماضي، خرجت أنبل نسائنا وأجرؤهن في تحد متفوق على الجهل والتخلف، كاشفات عن اشراقة وجوههن، مستذكرين أيضاً أول وزيرة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وهي الدكتورة حكمت أبو زيد، ثم الدكتورة نجاح العطار كأول وزيرة للثقافة في عهد الرئيس حافظ الأسد، ثم في تبوئها لأعلى منصب سياسي قيادي لمرأة عربية هو منصب نائب رئيس الجمهورية العربية السورية، إضافة إلى عدد آخر من الوزيرات وعضوات مجلس الشعب المنتجات، وعدد آخر كبير من إدارات الدولة العليا وقيادة أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية. تقدم المشاركة العامة لقد شكلت المواقف الفكرية في الخطاب النسائي المنطلقات الأساسية للخطاب العربي السياسي والاجتماعي والديني بشكل عام، فتنوع الخطاب العربي بين خطاب ليبرالي وآخر انكفائي وخطاب توفيقي، وتداخلت في هذا الخطاب عوامل مختلفة منها: 1- التسلط والاستبداد السياسي. 2- غياب الاجتهاد والجمود في تفسير النص الديني. 3- تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتدني المستوى المعاشي. 4- حالة التبعية والاستعمار الغربي للبلاد العربية. ولقد كان الخطاب الموجه للمرأة العربية هو انعكاس للواقع العربي بصفة عامة، تداخلت فيه عناصر النهضة وخصوصية المرأة العربية ودورها في التطوير الحضاري والتنمية الشاملة. وأستطيع القول: ان المرأة العربية على الرغم من الاختلافات القطرية التي فرضتها حالات الانقسام السياسي والظروف الخاصة، التي استتبعت استقلال كل بلد عربي على حده، وتطور حياته السياسية واختلاف نظم الحكم القائمة فيه، على الرغم من كل ذلك فقد استطاعت المرأة العربية من تحقيق تقدم ملموس في المشاركة العامة في الحياة المجتمعية مع أهمية توحيد جهود النساء العربيات من منطلق وحدة الأمة ووحدة الأماني والآمال والطموحات، تؤكد ذلك المنظمات والاتحادات النسائية العربية، ولا سيما الأهلية منها في دعواتها ومؤتمراتها لتفعيل هذا التطور والفاعلية النسائية العربية، وتوحيد الجهود في المساندة والتكاتف والتعاون لضمان تحقيق أهداف هذه المسيرة، وتفعيل الدور المحوري للنساء في صنع الحضارة الإنسانية للحياة العربية ضمن التوجهات الفكرية والايديولوجية، التي تنمو وتتفاعل في المجتمع العربي دليل حيوية لا تتوقف وطموح لتحمل دور قوي وفعال. ومن هذا المنطلق فإن العمل الإنساني العربي بخطابه النهضوي المواجه للتسلط والاستبداد السياسي والرافض لحالة التبعية والهيمنة والداعي إلى المشاركة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا بد وان يخرج من إطار العمل الروتيني والشكليات البروتوكولية في الاجتماعات والمؤتمرات القائمة، والتي تعقد في هذه العاصمة او تلك برعاية سامية، ولا بد لها من ان تخرج من هذه النمطية لتنتقل إلى فاعلية حركية تشكل تياراً شعبياً نسائياً على الصعيد العربي يمثل حالة الوعي العام بخطابه النهضوي التطويري الشامل، ووجهه المشرق وفكره الايديولوجي الوطني المعاصر والمواكب لمتطلبات بناء المجتمع العربي المتطور. ان تفعيل العمل النسائي العربي هو مهمة قومية مستجدة في إطار تطور وفاعلية المشاركة النسائية في الحياة العربية في ساحاتها المختلفة، كما أشرنا إليها في بداية مقالنا، وعندها يمكن لهذا التفعيل والتطوير ان يتحول إلى أعمال وورشات عمل ونشاطات ثقافية وسياسية واقتصادية في كل قطر عربي وبغطاء نسائي عربي منظم. المصدر: البعث ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. |