Saturday, 22 November 2008
الافتتاحية arrow إبداعات arrow مطر على ورق..
مطر على ورق.. ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Monday, 11 August 2008

منى وفيق   

"أو لم يستحوذ الدّولار على بهاء اللّون الأخضر الّذي ميّز كريّاتنا البيضاء؟!؟ فإذن هي لم تعد تمطر.. وحيث أنّها كذلك فلا ردّ لك عندي".
الإجابة عينُها تحصل عليها "خديجة" في كلّ مرّة تنبعث كما طائر الفينيق من رمادها لتسألني السّؤال ذاته: "منى.. لِم البنات الصّغيرات يعشقن المطر؟"
ليس ثمّة من ديانة تحرّم سرقة المعرفة لذا عهدتني "خديجة" سارقة محترفة للكتب. فعلى الدّوام تفاخرت بكوني أزيل عنها عيبها الوحيد وهو أنّها تحدّثنا بما نجهله.. ألفتني أيضا المبادرة بإقرار مصير قلبي أمام أيّ رجل مادمت آمنت عميقا أنّني لن أكون بسراويل الجينز والويسكي والسّجائر ولا بكلّ تلك الكلمات الفرنسيّة المنتقاة بابتذال.. غير أنّها لم تنتظر أن أفاجئها يوما قائلة :
"تعدّدت أسباب البكاء.. وما عدت قادرة على أن أبكي.. اختفت كلّ أسباب الدّهشة وأجدني لا زلت أندهش، وعياً مني بجهلي الدّائم ربّما."
ما كانت صديقتي تدري أنها ستعقد حاجبيها دهشة وهي تتابع معي فصلا هزليّا من فصول هذه الحياة العاهرة.. صديقة لي هي منذ جمعتني وإيّاها مدينة الأدب، هذه المدينة الّتي لملمتنا فعرّتنا بالوجع، بالفرح والحلم!!
أغفلت "خديجة" بحثها الدّؤوب عن طعم القصيدة في عصر "السّيبرنيتات" وهي تشاركني فرحتي بتدشيني لموقعي الأدبيّ الخاصّ على الشّبكة العنكبوتيّة. ذاك الّذي ضمّ بعضا من قصصي وشيئا من إبداعاتي الّتي جزمت هي غير ما مرّة أنّها بوح إنسانيّ صادق، مليء بمحبّة عميقة لكشف أسرار الحياة!
وكادت "خديجة" تتوقّف عن رؤية الحياة بلون واحد وهي ترى بريدي الإلكتروني يستقبل كمّا هائلا من الرّسائل. فمن مهنّئين حثّوني على المضيّ قدما في المنافي الأدبيّة الأكثر استحالة. إلى مغازلين لم يجذبهم في موقعي غير صوري.. ليكون أوّل همّهم وآخره فكّ رموز جسدي.. إلى منتقدين متحذلقين استهوتهم لعبة التّذاكي الأدبي وما أكثرهم!
وحين كنت محتارة بين الردّ والصّمت.. جاءتني رسالة من بلاد الكنغر الوحشيّ.. من شاعر وأديب بهرني شعره الّذي كان يضعني والآخرين أمام مرايانا. لا أغالي البتّة إذا قلت أنّني أحسسته رجلا شاذّا عن الكثيرين المهووسين بجنسهم الأعظم.. آمنت به رجلاً براءاً من أولئك الّذين اخترعوا زواج المتعة والخيانة.. هه!!
هنّأني شاعرنا وحفّزني على الكتابة والإبداع حتّى أفرغ من طاقتي، من حنيني ومن وجعي أيضاً. تحمّست له بشدّة وكاتبته شاكرة إيّاه زيارة موقعي آملة استمرار تواصلنا. ردّ قائلا أنّه فرح هو الآخر بردّي العذب كشخصيّتي الفريدة.. كفتنتي أمام شاعر لا يقوى على تحمّل جمال كجمالي! ابتسمت.. قلت أنّه لطيف جدّا وودود.. ومن الجميل أنّ لديه مناعة حساسيّة ضدّ ما يحدث في وطنه المحتلّ!.. رسالة بعد الأخرى ازداد ودّه ولطفه أكثر وأكثر.. فهاهو يخبرني أنّه رآني في الحلم وكيف أنّ قبلاته أحاطتني في ابتهاج عظيم وهبطت إلى أعماقي السريّة.. يُسِرّ لي برغبته الكبيرة في أن يذوب في جسدي يوما.. يسألني أن أترك دهائي اللّغويّ جانبا وأسمح لجسده أن يثرثر عشقه مع جسدي.. يطلب منّي أن أبعث له صوري وأنا بلباس البحر ثمّ يختتم رسائله مداعبا: "لا تخافي من الشّاعر فهي نار اللّذّة والجنون"
من كلّ ما كان يحصل.. علّقت خديجة بجملة واحدة "كلّ هذه المقدّمات ستؤدّي لنتائج كما قال عزيزهم "أرسطو".. فآه من لذّة وجنون صديقك هذا".
آه ثمّ آه منها لذّة يا خديجة، تلك الّتي دفعته والجنون أن يحدّثني عن مشروع حضوره ها هنا إليّ.. لا لشيء إلاّ ليقبّل نهديّ النّاريّين وبطني الجميل كما قال.
ونكاية في دهشتي ربّما.. أرسل يخبرني أنّ لديه مفاجأة جميلة ستعجبني. ظننتها قراءة لقصصي. وكالعادة لم يصدق ظنّي لأنّ الأمر تعلّق بقصيدة. تماما.. قصيدة كتبها من أجلي وأسماها "قصيدتي المغربيّة". حيث فيها يأمل أن يطير إليّ بجناحي نسر وعيني صقر من قارّة الكنغر الوحشيّ لبلاد البرابرة النّاعمين.. مصرّا على احتياجه لجنون حلمي مثل احتياجه لحبّة هواء.
خديجة كانت هنا قربي.. في حين "هيدغر" كان هناك بعيداً يسعى ليأتيني بمفهوم آخر عن الدّهشة.. يحاول عبثاً أن يحوّل أحاسيسي لكلمات نافذة!
كان صعباً على الشّاعرّ الكبير أن يستوعب إحساسي بجسدي الّذي كنت أراه روحاً ثانية تختنق ببطء.. كان صعباً أن يرى ببصيرته، وفوق مستوى البصر، أنّ هناك من يغزو أرضه وعرضه بروح عفنة وصدئة في حين كان يسعى هو أن يغزو بروح "إنكيدو" و"كلكامش" نهري السرّي!
سألت خديجة إن كانت روحه صدئت هي الأخرى وتلاشت غيمة من دخان. تذّكرت أجسادهم في السّجن الغريب الأغرب وأنا أقرأه:
فإذا بالمغربيّة صارت كلام الجسد
وجسد الكلام
وإذا بها غيمة من هيام
وإذا بها تنفث في روحي سحر الكتابة
وتطلقني – أنا النّقطة -...
"رجاءا أيّتها الموناليزا الحالمة.. اكتبي هذه المرّة بطريقة أذكى.. حتّى لو استفزّتك مراوداته لروحك الثّانية"
بإصرار وحبّ قالتها "خديجة" وهي تراني أخطّ عنوان مقالي الجديد "قصيدته المغربيّة، حين يتألّق الصّدأ"
لربّما خشيت هذه العزيزة أن أغرّد في سربي وحيدة.. أنا العاجزة على اتّباع سياسة كتابة النّفخ على الزّجاج..!
ظلّت "خديجة" تلوّح بيدها كالعادة في الهواء كما اتّفق مؤكّدة أنّني لا زلت تلك الغيمة المحمّلة بالشّوق والّتي لم تجد السّماء يوما... بينما كنت أعانقها بقوّة وأنا أخبرها أنّها ستمطر قريبا وأنّني سأجيبها عن سرّ احتياج وفرح البنات الصّغيرات بالمطر!!
المصدر: نساء سورية

ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع
Top! Top!