| سلعة مؤجلة حتى في يومك الأسود..لماذا تستثني شركات التأمين الأمراض الأكثر حرجاً من التغطية? |
|
| Thursday, 24 July 2008 | ||||
|
بما أن قطاع الصحة يعتبر حجر الزاوية في بنية الإصلاح فإن تحريره وتفعيل أدائه فضلاً عن فتح كل مجالاته أمام المنافسة الفاعلة,
وزيادة حجم الاستثمارات الموظفة فيه يعتبر من الخطوات الاصلاحية المهمة والضرورية لإعادة هذا القطاع إلى سابق عهده والتي من دونها لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي جاد ومأمول تعد الحكومة الحالية بتنفيذه, هذه العناوين لا ينفك المعنيون في القطاع يتحدثون عنها خصوصاً في الآونة الأخيرة حيث أدى الاستثمار في هذا القطاع إلى ارتفاع أسعار الخدمات الصحية المقدمة, لكن تطور التأمين الصحي الذي يعتبر وسيلة لتوفير موارد دعم النظام الصحي ليقدم بدوره خدمات صحية متميزة, سوف يساهم في خلق مناخ مشجع للاستثمار في هذا القطاع ليتم بعدها العمل على تطوير السياحة الطبية بأسعار تكون منافسة, وهذا بحد ذاته أحد روافد الاقتصاد الوطني, فأين وصل قطاع التأمين الصحي? وماذا حقق? وما الخطوات المنتظرة الآن على صعيد منتجات تأمينية جديدة? لا يعكس الطلب! تبدو المسألة الصحية هماً مشتركاً لدى جميع الحكومات والشعوب في مختلف أرجاء العالم الذي ينفق نحو 5 تريليونات دولار سنوياً على الصحة, وهذا الرقم الكبير يمثل عشر الانفاق العالمي الكلي ويشتد الطلب على الرعاية الصحية ويزداد بمعدل متصاعد في كل الدول بلا استثناء, لكن هذا التوجه العام لا ينعكس بالضرورة في الطلب على التأمين الصحي بتوجه مماثل مع أنه ليس للتأمين الصحي في سورية أسس متباينة فهو يعمل على تغطية النفقات التي يتكبدها المؤمن له في حال إصابته بأحد الأمراض التي يتضمنها عقد التأمين, ومقابل تعهد شركة التأمين بسداد هذه النفقات يقوم المؤمن بسداد مبلغ محدد لها يسمى قسط التأمين. يقول عبد اللطيف عبود مدير الهيئة العامة للإشراف على التأمين: (إن التأمين الصحي يأتي من كونه يعنى بصحة الفرد والعائلة وبصورة أصح فإن هذه الأهمية منبثقة من الاهتمام الذي تحظى به الرعاية الصحية في إطار العمل الاجتماعي والسياسي). الدخل أولاً! ومما لا شك فيه أن جميع القطاعات من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية يهمها أن تعنى بصحتها وأن يكون متيسراً لها قدرة مواجهة المطاليب المادية للرعاية الصحية بما تحمله من تكاليف تسجل ارتفاعاً مطرداً مع ارتفاع وتطور التقنية وزيادة أسعار الدواء والمستشفيات, هذه التكاليف تزيد في كثير من الحالات عن الإمكانيات المالية للمواطن.. وهنا تبرز القدرة المالية لشراء خدمة التأمين الصحي وتحمل كلفتها كتحد أساسي أمام تطور هذا القطاع فضلاً عن غياب الفهم الإيجابي لدور التأمين الصحي لكونه مصدر استقرار نفسي يولده الإحساس بالطمأنينة والأمان الذي ينتجه الشعور بالحماية في مواجهة الأحداث المفاجئة الذي يترجم بنقص الوعي التأميني, حيث ينتظر من شركات التأمين أن تؤدي دوراً إيجابياً في نطاق التخفيف من ضغط هذين العاملين باعتبار أنَّ التسويق النشط يوقظ الحاجة إلى التأمين التي قد تتحول إلى طلب على التأمين. يقول انطوان بشارة مدير السورية العربية للتأمين: (إن حاجة المواطن لسلعة التأمين حاجة مرنة وتأتي في ذيل قائمة من الاحتياجات الأساسية ولا بدّ أن يكون دخل المواطن قادراً أولاً على تلبية هذه الاحتياجات كي تتحول الرغبة إلى طلب فعلي على التأمين.) أقل كلفة! وكما هو معروف فإنَّ شركات التأمين الناشطة في مجال التأمين الصحي, اتجهت منذ بداية عملها في السوق السورية إلى تقديم هذه الخدمة إلى المصانع والمؤسسات والشركات التجارية لكون تسويقها أقل كلفة من تسويقها إلى الأفراد, ويشرح د. عبود (إنه من البديهي أن تكون كلف هذه السلعة متوافرة لدى من يقتنع بشرائها, وهذا يطرح إشكالية القوة الشرائية ومدى توافرها لتخصيص جزء منها لسلعة كهذه, وتلعب قدرة شركات التأمين على تصميم منتج تأمين صحي يراعي مسألة ضعف القوة الشرائية وما تتطلبه من انخفاض فيسعر كلفتها دون أن يفقدها ذلك صفتها الحمائية, كما يجب مراعاة هذه المسألة والعمل باتجاه التأمينات الصغيرة التي تؤدي إلى المجتمع التأميني وانتشاره وتحقيق قاعدة تأمينية كبرى بما ينعكس بصورة إيجابية على جميع الشركات ووكلاء التأمين.) يستثنى في أكثر الأسواق! واللافت للنظر أنَّ شركات التأمين العاملة في هذا المجال تستثني من تغطيتها الصحية علاج بعض الأمراض الأكثر حرجاً التي تزيد من الكلفة التأمينية على المؤمن له. وذلك إمَّا تفادياً لزيادة الكلفة أو لأنَّ اتفاقيات إعادة التأمين المبرمة مع الشركات لا تسمح بتغطية بعض الأمراض. ولكنَّ عزت الأسطواني يؤكد هنا على (ضرورة التفريق بين التأمين على الأفراد الذي لا يستثني هذه الأمراض بل يضع فترة انتظار تتراوح مدتها بين 6 و 12 شهراً حسب طبيعة المرض وبحيث يكون هذا المرض مغطى بعد فترة الانتظار هذه, وبين التأمين على المجموعات التي لا تستثني بشكل عام الأمراض الحرجة كأمراض القلب والسرطان, علماً أنَّ هناك نظاماًمعيناً تعمل من خلاله شركات التأمين ويحتاج إلى بعض الوقت لكي يتم استيعابه من طرف مقدمي الخدمات الصحية والمستفيدين أي المؤمن عليهم.) ويشرح د. عبود بدوره (إنَّ ما تستثنيه شركات التأمين من شمول التغطيات التي تسوّقها يستثنى عادة في أكثر الأسواق التأمينية ووضع فترة زمنية قبل أن يحق للمؤمن له المطالبة بتكاليف العلاج لبعض الأمراض لا يشكل استثناء حقيقياً بل بهدف الابتعاد عن فرضية أنَّ الخطر كان متحققاً قبل إجراء التأمين, أمّا استثناء الجوائح والأوبئة فيعود للصفة الكارثية التي قد تنتج عنها والعبء الكبير الذي يمكن أن تخلفه على شركات التأمين بما قد يتجاوز طاقتها من هذا النوع.) سلعة مؤجلة! في كل الأحوال يمثل منتج التأمين الصحي سلعة مؤجلة للمواطن باعتبار أنَّ الفائدة العملية لا تلمس إلاَّ عند ظهور الخطر المؤمن ضد آثاره المادية لكن يمكن لشركات التأمين أن تمارس دوراً بناءً في عرض عملي لهذه الفائدة عندما تقدم المنتج الملائم وتسعى لتنفيذ جميع التزاماتها بأفضل الأساليب.. لكن ذلك يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير البنية التحتية للقطاع الصحي حيث تبدأ الشركات حينها بضخ السيولة في خزينة مقدمي الخدمات الصحية والتي بدورها سوف تستفيد من ذلك في تطوير طاقاتها البشرية وشراء أجهزة حديثة واستقدم كفاءات سورية من الخارج, الأمر الذي ينهض ويطور عمل القطاع الصحي بشكل عام. المصدر: الثورة ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
||||


أضف تعليق



