|
80 مليون عاطل عربى عام 2020 لا ينقذهم سوى توظيف البحث العلمي اقتصاديا |
|
|
Saturday, 19 July 2008 |
|
اختتمت أمس الخميس اللجنة الاقتصادية لشمال أفريقيا بالأمم المتحدة اجتماعا مهما علي مستوى الخبراء، بالتعاون مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتكنولوجيا المغربية،
لمناقشة كيفية ''دعم عمليات البحث والتطوير في إقليم شمال أفريقيا''، علي مدار 3 أيام خلال الفترة 15 – 17 يوليو الجارى، في عاصمة المملكة المغربية، الرباط. شارك في الاجتماع عددا من الخبراء والمسئولين المعنيين بعمليات البحث والتطوير في عدد من دول العالم، من بينها بالطبع دول شمال أفريقيا العربية.
تحديات البحث العلمى
في هذا السياق، قال الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، ومقرها الشارقة بدولة الإمارات، وأحد الخبراء المشاركين في الاجتماع، أن هذا الاجتماع يأتي في توقيت مهم لمناقشة واقع البحث العلمى في دول شمال أفريقيا، وتحديد الآليات العملية من أجل الارتقاء بمستوي البحث العلمى، وتوفير التمويل اللازم، مع التأكيد على جدواها الاقتصادية والاستثمارية.
بمعني أنه أصبح من الضرورى ألا تظل عمليات البحث العلمى والتكنولوجى حبيسة الأدراج في المكاتب، بل يجب أن يتم استثمارها من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة وكذلك الكبيرة، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب العربى في منطقة شمال أفريقيا، والوطن العربى بصفة عامة. إذ كشف التقرير الأخير لمجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، أن المنطقة في حاجة إلي خلق أكثر من 100 مليون فرصة عمل بحلول عام 2030، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وهنا تأتي أهمية دور البحث العلمى والتكنولوجى، لمواجهة الزيادة في أعداد العاطلين العرب، والتي حددها تقرير المجلس الذي صدر منذ أيام بما يتراوح ما بين 65 مليون إلي 80 مليون عاطل خلال السنوات العشر القادمة. وتعد قضية البطالة من القضايا المحورية، التي تناقشها القمة الاقتصادية العربية، التي تعقد في الكويت 19 – 20 يناير 2009.
ثراء دول شمال أفريقيا .. ولكن: أضاف النجار أن واقع البحث العلمى في دول شمال أفريقيا يكشف لنا أن هذا الإقليم الثري بثرواته، يمكن اعتباره يضم 7 دول، هي: مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المملكة المغربية، وموريتانيا. ويبلغ تعداد السكان فيه حوالي 195.96 مليون نسمة، من إجمالي تعداد سكان الوطن العربى البالغ 338.63 مليون نسمة، بما يعادل 57.86% من تعداد السكان العرب، حتي نهاية عام 2007.
هناك عدد من المؤشرات الدالة علي مدي أهمية البحث والتكنولوجيا في الدول العربية مستقاه من الاحصائيات الرسمية لوزارات التعليم العالي والبحث العلمى علي مدار السنوات الثلاثة الأخيرة من 2005 – حتي نهاية 2008، تكشف لنا أنه علي سبيل المثال في مصر: يبلغ عدد المراكز العلمية البحثية التابعة لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى 14 مركزاً. ويصل عدد مراكز البحوث والدراسات بالوزارات المختلفة إلي 219 مركزاً وبالجامعات 114 مركزاً. وتدور ميزانية البحث العلمى حول 450 مليون دولار (2.6 مليار جنيه) ما يعادل 0.02% من الناتج المحلي عام 2006.
ويوجد 150 ألف باحث، أغلبهم حاصل علي الدكتوراه، لكنه لا يعمل في مجال تخصصه. ولتحسين مناخ البحث العلمى في مصر، قرر الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء المصري تبنى خطة جديدة لدعم البحث العلمى في مصر، خاصة وأن المخصصات المالية الموجه إليه تعد ضعيفة مقارنة بدول أخري نامية. أما في الجزائر، فقد كشف المجلس الوطنى الجزائرى لأساتذة التعليم العالي أن الجزائر بحاجة 4 آلاف باحث. موضحا أن الجزائر فقدت 1150 باحثا دائما من أصل 2700 باحث على المستوى الوطنى فى الفترة الممتدة من 1989 -2005 .
وصل عدد المراكز البحثية إلي 27 جامعة، و16 مركزا بحثيا جامعيا، و6 معاهد وطنية، و5 مدارس وطنية، و4 مدارس عليا. وأعلنت الحكومة الجزائرية أنها قررت زيادة مخصصات البحث والتطوير في الموازنة العامة بقيمة 1.5 مليار دولار، لترتفع النسبة للناتج المحلى من 0.5% عام 2007 ليصبح 1.5% من الناتج المحلي الإجمالى عام 2009. بالنسبة للجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي، نجد أن العلماء والمهندسون في ليبيا يمثلون حتى سنة 2005 حوالي 375 عالما ومهندسا لكل مليون من السكان. ويصل عدد العلماء الليبيين في الخارج إلي 4518 عالما ليبيا من تخصصات مختلفة (أطباء، مهندسين، اساتذة جامعة). ولا يوجد حصر دقيق للجامعات والمراكز البحثية. وتعتبر معدلات الانفاق علي البحث العلمى كنسبة من الناتج المحلي في هذه الدول ضعيفة مقارنة بالدول النامية التي لا تقل النسبة فيها عن 1%، أو في دول أخري مثل الهند 3.6%.
أوضح النجار أن الوضع في تونس يختلف نسبيا، إذ يوجد فيها بنية تحتية مدعمة للبحث العلمى، فيبلغ عدد الباحثين 15700 باحث، والمراكز البحثية يصل عددها إلي 33 مركزا، و 139 معملا بحثيا، و643 وحدة بحثية فرعية. وتصل مخصصات البحث والتطوير من الناتج المحلى التونسى إلي 1.13% ومن المخطط أن ترتفع إلي 1.25% بحلول عام 2009. في المملكة المغربية تواجة عمليات البحث والتطوير العلمى والتكنولوجى تحدي كيفية توظيفها في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لخدمة المواطنين والمجتمع والشركات. في هذا السياق، قامت الحكومة المغربية بزيادة مخصصات البحث والتطوير من 0.75% من الناتج المحلي عام 2007 لتصل إلي 1% عام 2009.
التمويل والعقول المهاجرة
أكد رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أهمية زيادة الموارد التمويلية والمخصصات المالية اللازمة لتدعم وتشجيع عمليات البحث والتطوير، ليكون لها مردودا اجتماعيا واقتصاديا يساهم في الارتقاء بمستوى المعيشة وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي. كما يعمل علي جذب العقول العربية المهاجرة في الخارج، بحثا عن نظام ومناخ أكثر تحفيزا للبحث العلمى. يساهم في ''إعادة دوران العقول المهاجرة'' تجاه المنطقة العربية، وإقليم شمال أفريقيا، الذي تركه الكثير من علمائه في اتجاه الدول الأوربية تحديدا بالإضافة إلي العالم الجديد في الولايات المتحدة وكندا واستراليا.
قال النجار أنه قد حان الوقت للانتهاء من البنية التحتية اللازمة لتفعيل عمليات البحث والتطوير في الدول العربية وشمال أفريقيا، مع توفير المخصصات المالية، وتيسير الإجراءات الإدارية اللازمة لتسجيل براءات الاختراع، واطلاق مبادرة نقل التكنولوجيا العربية من داخل الجامعات إلي المجتمعات والاقتصاديات العربية، وتطوير التكنولوجيا التي يتم نقلها من الخارج بحيث تناسب احتياجات وظروف المجتمعات العربية عامة والعربية الأفريقية في هذا المجال.
الجدوي الاقتصادية والاجتماعية
أشار إلي أن البحث العلمى والتكنولوجى لا يجب أن يستمر حبيسا في الأبراج العاجية، البعيدة عن احتياجات المجتمع والاقتصاد، خاصة وأن البطالة التي تعاني منها المجتمعات العربية، ما هي إلا نتيجة للانفصام بين احتياجات المجتمع والشركات من ناحية، وطبيعة مناهج التعليم والدراسة التي تلقن لأبنائنا من ناحية أخري، بعيدا عن الإبداع. لقد حان الوقت، في عصر المعرفة والمعلومات، أن نشجع الشباب العربى علي الابتكار، مع توفير المناخ المناسب، بتكاتف كل المؤسسات الحكومية والشركات والمجتمع المدني، ومنها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
شبكات علمية عربية
أوضح النجار أن هناك اتفاقيات عديدة للتعاون العلمى بين كل من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين من ناحية، وإحدي أو بعض دول شمال أفريقيا، مثل المملكة المغربية والجزائر ومصر وليبيا. وهذا أمر مطلوب ومرغوب. لكننا بالإضافة إلي هذا التعاون مع العالم الخارجى، فنحن في حاجة إلي تدشين شبكة للتعاون العربى علي المستوي الإقليمي أولا، ثم يتم توسيعها عربيا، بمعني دعم التعاون في مجالات البحث العلمى والتكنولوجى بين دول إقليم شمال أفريقيا. وهناك نماذج إيجابية للتعاون بين مصر والسودان، ومصر والجزائر، والمغرب وليبيا. لكننا في حاجة إلي توسيع مجالات التعاون وآفاقها، مع ربط هذا التعاون بين المؤسسات والمراكز العلمية والبحثية باحتياجات المجتمع والقطاع الاستثماري.
في هذا السياق، يعقد يوم 22 يوليو الجاري مؤتمرا صحفيا بالمغرب، للكشف عن برنامج المؤتمر العلمى الخامس، حول ''آفاق البحث العلمى والتطوير التكنولوجى في الدول العربية''، والذي تنظمه المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي المغربية، خلال الفترة 26 – 30 أكتوبر 2008، ويأتي المؤتمر في إطار الاحتفال بمرور 1200 عام علي تأسيس المملكة المغربية وقيام مدينة فاس وجامع القرويين الذي انتقلت منه الأرقام العربية لأوروبا، ويحضره أكثر من 1500 عالم ومسؤول من العالم العربى والدول الأجنبية.
برنامج أولويات للمستقبل
أكد الدكتور عبد الله النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن هناك مشكلة في التواصل فيما يتعلق باللغة من الضرورى التوصل لآلية من أجل مواجهته، خاصة وأن دول عربية تتحدث الفرنسية وأخري تتعامل بالإنجليزية. مقترحا إمكانية تأسيس شبكة عربية لدول شمال أفريقيا تضم المراكز البحثية، مع تنظيم مؤتمر سنوي للعلماء والباحثين في الإقليم، وإصدار مجلة أو دورية علمية، فصلية أو نصف سنوية، تنشر الأبحاث والدراسات ذات الجدوي المجتمعية والاقتصادية، مع تحديد عدد من المجالات ذات الأولوية وفق برنامج زمني، يمكن أن تضم الصناعات الغذائية، الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات، الطاقة الجديدة والمتجددة، تحلية المياه، التعليم، الرعاية الصحية، النانوتكنولوجي، والبيوتكنولوجي ''التكنولوجيا الحيوية''. المصدر: نيو نيوز ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. |