| وجه العزّة |
|
| Sunday, 29 June 2008 | ||||
|
د. أمين أبو عبيد دعها تنبت في مروج السمات الكبرى ، وخصالها ترحَب في واسع دنياك ، أيها التائه عن أسفار وجودك في هذا الملكوت .. إياك والظن بها ، أو الشك ، أو الخلط بينها وبين القوة ، ولا حتى ترى فيها شبهاً للضعف ، فالعزة ميثاق أبدي مع ذات نظيفة لوثتها سيرة الدنيا. العزة كون من عالمك الطاهر ، إنها وقفة عظيمة بوجه الضعف ، وهي كابح لجموح القوة، ولعلها النبراس في عتمة ليلك الحالك، على دروب قد تفرضها عليك انتهاكات لا تملك من أمرها قدراً . قل ولا تتردد : العزة لله مع كل صعاب تحول بينك وبين الخير، لعلك تكتسب من العبارة عزة في روحك وقولك وقرارك، لعلك تستمد من المعنى النبيل نبلاً، وتضيف إلى قواميس رحمتك رحمة . انشر بيرقها راية ، دعها ترفُّ فوق غلال مواسمك ، دعها تنساب زرقة في مدى أفقك ، فتحصد نجاحاً من الرضى والخلود .اسكب من روحك عطراً ، بح إعجابك بملكوت العزة ، لا تتغافل عن إرثٍ أعطاك إياه صاحب العزة ذاتها، فتحلق مع ملائكة كوننا الأبدي . هذا الكون الذي تراه قوياً، هو مكان لتجربة هشة خلقتَ لأجلها. كلما أدركت هذه الحقيقة سمَوت فوق التراب المصير، فأنت لن تتلاشى في ضعف وجودك ، بل ستكتسب خلود القوة السمحاء . انظر إلى بساتين الوجود ، تمعن في جمالها الأخضر ، هي بالنسبة للحياة مجرد أشياء ، تنبت في التراب وتنتهي إليه، فلا تتشيأ أيها الإنسان، أغمض عينيك على نعمة أسبغها صاحب العزة عليك ، اختر تجربة العزة ، والإباء، والعفاف، امضِ إلى سماء تخضلّ في رحابها العيون، بالعزة لا بالضعف والخنوع . اكتب كلماتك بشهد من نسغ الحياة ، خطّها بيراع العزة، وانثرها على دروب الأجيال ، فتقترب ممن سبقك إلى السماء. احذر يا صديقي الطيب من الهبوط إلى الجحيم ، ذاك العالم التعس، الذي خسر نفسه لقاء شيء من الأشياء ، العزة هي وحي في عمق البصيرة ، للذين تلمسوا دربهم إلى النور، لكل الذين أمسكوا كتاب العزة ، وتعلموا منه قراءة السطور .. في زمن سابق لكل هذه الأزمان ، بدأت البذرة الأولى للعقل، وكان النور خوفاً وظلاماً ، ولعله كان البداية الأولى للسلامة والنجاة..لكن العزة كانت موجودة في رحم الأشياء، ارتسمت إضاءة فوق سواري النفوس التعبة ، وكيف نتخيل الرحمة بعيدة عن مواقيت الكون وأحقابه ، هكذا كانت العزة رفيقة الوجود الرحيم، ولعلها هي من أنشأ العقد الأول مع الإيثار ، فجاءت صورة وشكلاً من أشكال الارتقاء .. وتكاد تكون هذه الكلمة من غير خاتمة ولا ختام ، فالأمر السماوي قائم ، ونحن مازلنا نقرأ السور والآيات، كل شيء يتعاظم ويتبدل، ينتقل من عري إلى عري ، يتوه في المنافي وينسى، أم لعله يفضل مصافحة باليد على رحلة بجوار السحاب. فاخفض جناح الذل رحمة بك، وبغيرك، فأنا مثلك يا صاحبي مجرد معلم تعلم من بصريات الحياة .. المصدر: تشرين ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
||||


أضف تعليق



