Friday, 09 January 2009
الافتتاحية arrow إبداعات arrow وجه العزّة
وجه العزّة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Sunday, 29 June 2008

د. أمين أبو عبيد
امسح الغبار عن وجه العزة الكبرى ، لاشيء يضاهي عظمتها ، لاشيء يقابلها في أغوار نفوسنا المتعرجة .

دعها تنبت في مروج السمات الكبرى ، وخصالها ترحَب في واسع دنياك ، أيها التائه عن أسفار وجودك في هذا الملكوت .. إياك والظن بها ، أو الشك ، أو الخلط بينها وبين القوة ، ولا حتى ترى فيها شبهاً للضعف ، فالعزة ميثاق أبدي مع ذات نظيفة لوثتها سيرة الدنيا.

العزة كون من عالمك الطاهر ، إنها وقفة عظيمة بوجه الضعف ، وهي كابح لجموح القوة، ولعلها النبراس في عتمة ليلك الحالك، على دروب قد تفرضها عليك انتهاكات لا تملك من أمرها قدراً . قل ولا تتردد : العزة لله مع كل صعاب تحول بينك وبين الخير، لعلك تكتسب من العبارة عزة في روحك وقولك وقرارك، لعلك تستمد من المعنى النبيل نبلاً، وتضيف إلى قواميس رحمتك رحمة . ‏

انشر بيرقها راية ، دعها ترفُّ فوق غلال مواسمك ، دعها تنساب زرقة في مدى أفقك ، فتحصد نجاحاً من الرضى والخلود .اسكب من روحك عطراً ، بح إعجابك بملكوت العزة ، لا تتغافل عن إرثٍ أعطاك إياه صاحب العزة ذاتها، فتحلق مع ملائكة كوننا الأبدي . ‏

هذا الكون الذي تراه قوياً، هو مكان لتجربة هشة خلقتَ لأجلها. كلما أدركت هذه الحقيقة سمَوت فوق التراب المصير، فأنت لن تتلاشى في ضعف وجودك ، بل ستكتسب خلود القوة السمحاء . ‏

انظر إلى بساتين الوجود ، تمعن في جمالها الأخضر ، هي بالنسبة للحياة مجرد أشياء ، تنبت في التراب وتنتهي إليه، فلا تتشيأ أيها الإنسان، أغمض عينيك على نعمة أسبغها صاحب العزة عليك ، اختر تجربة العزة ، والإباء، والعفاف، امضِ إلى سماء تخضلّ في رحابها العيون، بالعزة لا بالضعف والخنوع . ‏

اكتب كلماتك بشهد من نسغ الحياة ، خطّها بيراع العزة، وانثرها على دروب الأجيال ، فتقترب ممن سبقك إلى السماء. احذر يا صديقي الطيب من الهبوط إلى الجحيم ، ذاك العالم التعس، الذي خسر نفسه لقاء شيء من الأشياء ، العزة هي وحي في عمق البصيرة ، للذين تلمسوا دربهم إلى النور، لكل الذين أمسكوا كتاب العزة ، وتعلموا منه قراءة السطور .. ‏

في زمن سابق لكل هذه الأزمان ، بدأت البذرة الأولى للعقل، وكان النور خوفاً وظلاماً ، ولعله كان البداية الأولى للسلامة والنجاة..لكن العزة كانت موجودة في رحم الأشياء، ارتسمت إضاءة فوق سواري النفوس التعبة ، وكيف نتخيل الرحمة بعيدة عن مواقيت الكون وأحقابه ، هكذا كانت العزة رفيقة الوجود الرحيم، ولعلها هي من أنشأ العقد الأول مع الإيثار ، فجاءت صورة وشكلاً من أشكال الارتقاء .. ‏

وتكاد تكون هذه الكلمة من غير خاتمة ولا ختام ، فالأمر السماوي قائم ، ونحن مازلنا نقرأ السور والآيات، كل شيء يتعاظم ويتبدل، ينتقل من عري إلى عري ، يتوه في المنافي وينسى، أم لعله يفضل مصافحة باليد على رحلة بجوار السحاب. فاخفض جناح الذل رحمة بك، وبغيرك، فأنا مثلك يا صاحبي مجرد معلم تعلم من بصريات الحياة .. ‏

المصدر: تشرين


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
Top! Top!