Thursday, 08 January 2009
الافتتاحية arrow إبداعات arrow الأصحاب أو: اثنا عشر، عشرون، ثلاثون...وأكثر
الأصحاب أو: اثنا عشر، عشرون، ثلاثون...وأكثر ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Monday, 19 May 2008

نزيه أبو عفش  

من حقِّ مريضِ أحلامٍ مثلي أنْ يتذكّرَ أسلافَهُ بين حينٍ وحينْ:

 

إثنا عشرَ تلميذاً (أو ربما أكثر، فأنا أُخفقُ‏

دائماً في عَدِّ مبرّرات ِاليأسْ..)

إثنا عشرَ صاحباً، إثنا عشرَ صعلوكاً، إثنا عشرَ‏

جنرالاً وتابعاً وعبداً، إثنا عشر غراباً حالماً بميراثِ الدمْ... مُنْكَبّون، بأزهار في الأيدي‏

وخناجر تحت الأثوابْ، على مائدةٍ نبيذٍ وبهتانٍ وبعضِ مسيحْ.‏

.. .. .. ..‏

إثنا عشر قاتلاً في حاجةٍ إلى جثةْ.‏

إثنا عشر خائناً في حاجةٍ إلى أوسمةِ مجدْ.‏

.. .. .. ..‏

إثنا عشر صاحباً!..‏

إثنا عشر مَدّاحَ شجاعةْ، ينفخون الموتَ في قلبِ عَجيٍّ‏

أعزل، ما يلبث أن يصيرَ جثمانَ مسيحٍ مهدَّدٍ بالخلودْ.‏

.. .. .. ..‏

أحدهم (أَصدقُهم وأشجعُهم..وأَوَدُّهم بطبيعة بالحال) خانَهُ علانيةً.وإذْ لم يحتملْ فداحةَ ما تفعلهُ‏

الندامةُ في قلوبِ الخطّائينْ، مضى إلى أقربِ شجرةٍ وشنقَ نفسهْ.‏

أما الأحد عشر الآخرون‏

فقد تفرّقوا، كما يفعل الرسلُ الصالحون، في عشرِ جهاتِ الأرض، مبشِّرين بحقيقة أنّ‏

يسوع “الحزين،‏

الماسوشيّ، المصاب بالميلانكوليا”..كان يحبّ أن يُصلبْ‏

من أجل أنْ يصيرَ محبوباً.‏

.. .. .. ..‏

ببساطةْ:قتلوهْ.‏

قتلوهُ لكي يدَّعوا:كان رفيقنا..وأحببناهْ.‏

قتلوهُ بأنْ قالوا له:‏

يا يسوعْ‏

أنتَ جميلٌ إلى درجةِ أنكَ،‏

ساعةَ تُرفَعُ على الصليبْ،‏

ستغدو أكثرَ جمالاً من المسيحِ نفسهْ.‏

قتلوهُ بأنْ ظلّوا يقولون له:‏

لماذا أنتَ يائسٌ وحزينٌ وغامضٌ إلى هذا الحدّْ؟!.‏

قتلوه بأنْ ظلّوا، في الرسائلِ والمشافهات وبرقياتِ‏

الـS.M.S، يقولون له:ما الذي يُحَبّبك بالصَّلب يا عيسى؟!..‏

قتلوه بأنْ جعلوهُ يُصَدّق أنّ الموتَ هيّنٌ وجميلْ‏

وأنّ الصليبَ أقربُ سُبلِ الهواةْ لبلوغِ الأبديةْ.‏

قتلوهُ بأنْ “قتلوهْ”...لا أكثر.‏

.. .. .. ..‏

.. .. .. ..‏

إذْ كان يُكثر من هجاء الألمْ..سَمّوهُ غراباً.‏

ولأنّهُ كانَ يُبَغِّضُ الناسَ بالشرّ..سمّوهُ كهنوتياً.‏

وحين قال:”يمكنني أنْ.....”‏

تركوهُ يمشي على ماء البحر‏

على أملِ أنْ يغرقْ.‏

سمّوهُ ربّاً لأنهُ أضاءَ قلبَ الأعمى.‏

وسمّوهُ بشراً لأنهُ قال:‏

يا أبتاهْ‏

لو تَعبرُ عني هذه الكأس!‏

وسمّوهُ ملحداً..لأنهُ جَرؤَ على الصراخْ:‏

إلهي، إلهي، لماذا تخلّيتَ عني!..‏

وإذْ قتلوه..صَيَّروهُ مسيحاً‏

فصاروا جميعهم رُسُلاً وحَمَلَةَ بشاراتْ.‏

.. .. .. ..‏

.. .. .. .. “أَحَبّوهْ”؟.. طبعاً أحَبّوهْ.لا أحدَ يجرؤ على إنكار هذه البديهيّةْ.‏

أحبّوه أكثر ممّا تتصوّرون، بل وأكثرَ ممّا كان يتصوّرُ هو‏

شخصياً. أحبّوه كما لم يسبقْ لأحدٍ أنْ أَحبَّ أحداً أو شيئاً.‏

أحبّوه كثيراً وكثيراً ...‏

لكنْ ليس لأنهم أحَبّوه‏

بل ليقينِهم مِنْ أنهم – عشيّةَ موتهِ الـ”ما بعد‏

حداثيّ”- سيُطوَّبون جميعاً‏

أصحابَ قداسةٍ “ما بعد حداثيينْ”.‏

أحبّوه لأنه جعل نفسَهُ ميْتاً‏

لا يَصلحُ لما هو أكثر من الحبّ.‏

أحبّوه لأنهم قتلوهْ. .. .. .. .. من حقِّ مريضِ أحلامٍ مثلي‏

أنْ يتذكّرَ أصحابَهُ بين حينٍ وحينْ.‏

ذاتَ مرّة، سأله الوفيُّ الخجولُ الحنون يهوذا:‏

لماذا تتعجَّلُ الموتَ يا معلِّمْ؟!..‏

قال:يا أحبَّ الناسْ‏

لأنّهُ، في الموت فقطْ،‏

يَشعر الإنسانُ أنهُ في مأمنْ. . أسألُ نفسي الآن، بعد فوات الوقت:‏

ماذا لو أنهُ، في لحظةِ فطنةٍ مباغتةْ، فكّرَ في الآلام‏

ِ التي يُسبِّبُها انغراس المسامير في اللحم..وقرّرَ ألّا‏

يموتْ! ماذا لو أمكنهُ، للحظةٍ صغيرةٍ واحدةْ،‏

تَخَيُّلُ عذابِ إنسانٍ‏

ظامئٍ مطعونٍ بحربةٍ في الخاصرةْ!..‏

وماذا لو قال:‏

“رجاءً أيها الأصدقاء‏

أنا في حاجةٍ إلى المزيد من الخمرْ..”!‏

ماذا لو..........؟!‏

طبعاً، سيلعنونهُ..كانوا.‏

طبعاً، سيُبغضون وضاعةَ أفكارهِ الأرضيةِ..كانوا.‏

وطبعاً، كانوا سيقولون:‏

أيُّ مسيحٍ عديم الكفاءةِ هذا!..‏

لا يجرؤ على الصمودْ، لساعةٍ واحدةٍ لا أكثر،‏

على قطعةِ خشبٍ مُدَعَّمةٍ بالصلوات‏

والمساميرْ!.. وطبعاً (الجبان الذي خان أحلامهم) سيَنْفَضّونَ‏

عن مائدةِ هلاكه، ويعودون جميعاً إلى صيد الأسماكْ،‏

وترقيعِ مخطّطات المجدْ، والبحثِ عن مِهَنٍ أقلّ شاعريةً،‏

تُداوي خيبةَ القدّيسينْ بعائداتٍ أرضيّةٍ أوفرْ وريعٍ‏

سماويٍّ أقلّ. فقط:ماذا لو أنهُ لم.........؟‏

... ... ... ...‏

لكنْ (سامحوني على إفشاء هذا السرّ.‏

واعذروني على الآلام التي قد تتسبّبُ بها المصارحةُ بالحقيقة):‏

ما حدثَ حقيقةً هو:أنهم ..قتلوهْ.‏

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. من حقّ حالمٍ مثلي أن يتذكّر.‏

من حقّ عصابيٍّ مثلي أنْ ينسى. مرمريتا-12 نيسان 2008 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب “الراعي الهمجيّ”الذي يصدر قريباً.‏

المصدر: الملحق الثقافي الثورة


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع
Top! Top!