Friday, 08 August 2008
الافتتاحية arrow أخبار سورية arrow سكان صحنايا وأشرفيتها.. يقرعون طبول الخطر...الماء هو الحياة.. فاحرصوا على إيصال الحياة إلى فاقديها
سكان صحنايا وأشرفيتها.. يقرعون طبول الخطر...الماء هو الحياة.. فاحرصوا على إيصال الحياة إلى فاقديها ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Thursday, 15 May 2008

سكان صحنايا وأشرفيتها 

ينتظر السكان في صحنايا ثلاثة أيام قبل أن تحمل مواسير المياه إليهم قطرة ماء واحدة،

ولا يخلو الأمر من مناطق محرومة من المياه لعطل في التمديدات كما هو الحال في حي ثانوية الأزروني، أو لأسباب أخرى مختلفة ليس شح المياه أفضلها، كما في أشرفية صحنايا (خصوصاً مناطق ما يسمى البناء العشوائي) التي بات أهلها يعانون أشد المعاناة في توفير ماء الشرب، ولاسيما بعد رفع أسعار المازوت الحر.

ففي أشرفية صحنايا وتحديداً في شارع الكازية خلف أراضي فرزات، وعلى الرغم من امتداد المواسير لتصل المنطقة بشبكة المياه المحلية، تعيش ما يزيد على مئة عائلة، ومنذ شهور، دون أن تصلها (عبر الصنابير طبعاً) قطرة ماء واحدة، ما يضطر قاطنيها للاستعانة بتجار المياه (الذين تصح تسميتهم اليوم بتجار الحياة) لمتابعة حياتهم وشؤونهم اليومية، خاصةً بعد أن قام المتعاقدون مع وحدة مياه المنطقة بالمماطلة في تزويد هذا الحي بالمياه إثر ارتفاع أسعار المازوت، إذ رفضوا العمل وفق العقود القديمة متحججين (وهم على حق ربما) بأن تكلفة نقل المياه باتت أعلى من أن يتحملوها عن طيب خاطر، ومطالبين بدعم أسعار مخصصاتهم من الوقود لإتمام العمل، وكان جواب سؤالهم حسب أحد أصحاب الصهاريج (رفض ذكر اسمه) أن «انتظروا العقود الجديدة»، وكأن الأمر لا يتعلق بحياة ما يقارب مئة عائلة التي أصبحت ترزح تحت رحمة الصهاريج وأصحابها لتلبية متطلباتهم من ماء الشفة والاستخدام المنزلي العام.
أبو فهد (من سكان المنطقة): «لا أستطيع لوم المتعاقدين (فالرجال يحصلون رزقهم)، لكن اللوم كله يقع على عاتق من سهل لهم ممارساتهم». فمن المتعارف عليه في أشرفية صحنايا أن صاحب الصهريج يستحق إكرامية لقاء عمله لأنه يقوم بخدمة الأهالي، ولم تكن إكرامية هذا المتعاقد لتتجاوز 25 ل.س قبل أسبوعين من الآن، أما بعد زيادة أسعار المازوت وفي انتظار إبرام عقود جديدة مع وحدة المياه فإن إكرامية موزع المياه تجاوزت 100-125 ل.س، أي إن غياب الدولة (بشكل أو بآخر) عن هذه المنطقة رفع ثمن الخزان الواحد من حجم خمسة براميل إلى 200-250 ل.س، أي أضعاف الثمن الذي يدفعه سكان المناطق الأخرى سواء أكانوا في الريف أم في المدينة، وجدير بالذكر أن ثمن المتر المكعب الواحد بأسعار الدولة هو 2.5 ل.س!
وفي الوقت نفسه أضاف أحد سكان المنطقة (فضل عدم ذكر اسمه): «إذا لم تدفع لصاحب الصهريج إكرامية عالية فإنه سيحرمك من المياه، هذا فضلاً عن أن عمله في التوزيع يخضع لمزاجه الخاص، فقد يزود الحي نفسه مرتين في اليوم وينسى حياً آخر عدة أيام، ما يدفع الناس إلى الركض خلفه على الطريق راجين (حضرة جنابه) بالالتفات إليهم قبل أن تجف جلود أبنائهم. هذا ناهيك عن أن المياه التي تزودنا بها هذه الصهاريج لا تصلح للشرب، ما يحمّل السكان تكلفة شراء غالونات من حجم عشرة لترات لمياه الشرب يبلغ ثمن الواحد منها 20 ل.س، فمن أين يحصِّلُ الناس ثمناً لكل هذا؟!»، وتجدر الإشارة إلى أن ثمن الخزان (يتسع لخمسة براميل) لدى الصهاريج الخاصة التي تصلح مياهها للشرب (حسب السكان) يتراوح أيضاً بين 200-250 ل.س، ما يعني (للأسف) بأن اعتماد الناس على الصهاريج الخاصة (رغم وجود الدولة وصهاريج المتعاقدين معها) أفضل لهم وأكثر أماناً لأطفالهم.
أما عن الدور (فترات توزيع المياه على الأحياء) فصحيح أن ثلاثة أيام ليست بالفترة الطويلة، إلا أن وصول الماء يقتصر على أحياء دون غيرها وأسباب الخلل كثيرة ليس آخرها سوء تمديد المواسير، إذ يشكل ارتفاع حي عن غيره سبباً (فيزيائياً) يؤدي إلى حرمان الحي الاستفادة من فترات توزيع المياه إلا إذا استطاع السكان اقتناء مضخة قوية لاستجرار المياه، أضف إلى ذلك عدم انتظام مواعيد الدور من حيث ساعاته بشكل يدفع الناس إلى المرابطة في بيوتهم في انتظار «فتح السكر» وأحياناً يكون ذلك في منتصف الليل (حي الأزروني مثالاً)، ما يعني هدر وقت الناس في الانتظار على أمل ملء خزانات بيوتهم لسد حاجتهم من ماء الاستخدام المنزلي، فيضطر سكان هذه المنطقة بعمومها إلى الاستعانة بماء الصهاريج الخاصة، وما أدراك ما يرتبه ذلك من مصاريف إضافية على السكان إذ بلغ صرف بعض العائلات على المياه وحدها ما يقارب ثلاثة آلاف شهرياً أي 30% تقريباً من دخلهم الشهري، فمن سيعوض هؤلاء ليكملوا شهرهم دون فاقة مالية ومعنوية إضافية؟
المشكلة لا يمكن حلها بجرة قلم، وهذا أمر يدركه المواطنون، لكن إعادة النظر بآليات التوزيع ربما تفي بالغرض، ويحق لنا أن نسأل عن مصادر مياه الصهاريج الخاصة، لأن وجودها تحت عنوان شح المياه يعتبر أمراً غريباً، فمن أين يأتي أصحاب الصهاريج بالمياه ليملؤوا بها صهاريجهم ويبيعوها للناس والمياه شحيحة؟ ومن جهة أخرى، هل يعقل أن تستمر محافظة ريف دمشق بالسماح لبعض الناس بحفر آبار خاصة، مع العلم أن هذه الآبار الخاصة تساهم في شح مياه الآبار العامة التي هي حق لجميع الناس؟! عدا ذلك، هل يعقل أن تسمح وحدة مياه صحنايا للمتعاقدين معها باقتناص حاجات الناس إلى الماء، والماء هو الحياة؟

المصدر: الوطن


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
Top! Top!