Wednesday, 07 January 2009
الافتتاحية arrow تحقيقات ساخنة arrow في تخوين التخوين
جريدة بقعة ضوء
في تخوين التخوين ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Monday, 05 May 2008

وسام سعادة

لا مناص من التكرار: التخوين فضيحة، التخوين خطيئة، التخوين يقتل. إذا كان من تعديل يرتجى لمقدمة الدستور اللبناني، فأن يعطف على عبارة «لا تقسيم ولا توطين»،

التأكيد أن «لا تخوين». لبنان بلد لا تتحمّل تركيبته تلك الذهنية التخوينية وتلك اللغة التخوينية. وليس عرضياً أن يخوّن التخوينيون التركيبة اللبنانية بحد ذاتها، فيتوزّعون بين مستخف بأمرها أو متوجه إليها بكم من الشتائم واللعنات. لا يؤمن التخوينيون لا بالتركيبة اللبنانية ولا بأي تركيبة بديلة لدولة ـ أمة أخرى. لا يلهج التخوينيون إلا بحمد «الفوضى»، هذا في الوقت نفسه الذين يتهمون أعداءهم بإثارة هذه «الفوضى». وهذه المفارقة هي التي على أساسها يجمعون العدمية من طرفيها، من حيث يمكن تصنيفهم، في تاريخ المذاهب السياسية، كفاشيين ـ فوضويين، تحرّكهم الرؤية الهستيرية للعالم، ويجمع بينهم التبني الهستيري لقضايا عادلة يوجّهونها ضد قضايا عادلة أخرى.
لا يؤمن التخوينيون بالحيثية اللبنانية. إلا أن أعمال المشككين العريقين بهذه الحيثية ستعد نهضوية بالفعل، وحداثية، إذا ما قورنت بضحالة الجماعة التخوينية. على الأقل، كان أنطون سعادة يطالب بدولة ـ أمة بديلة من الدولة اللبنانية، في مرحلة كانت هذه الدولة في بدايات تشكلها، ولم يكن الحد الميثاقي الوطني الأدنى قد أنجز بعد. ويومها كانت المجتمعات المحيطة بالمجتمع اللبناني لا تزال تؤكد حيويتها وخصوبتها. أما الآن، فإن التخوينيين يكفّرون كل قائل بأولوية المصلحة اللبنانية، وبتقرير الدولة لحال الحرب أو لحال السلم، ولحصرية الحق في القتل على الأراضي اللبنانية أو انطلاقاً منها في يد الدولة اللبنانية دون سواها.
وهم يكفّرون ليس استناداً الى رؤية متخيلة عن دولة ـ أمة بديلة يمكن أن يدعى اللبنانيون للانضواء تحت رايتها. وهم يحلّلون دماء اللبنانيين ليس لأن ثمة مجتمعات فوّارة بالعبقرية والأخلاق بحيث يمكن دعوة مجتمعنا لحل نفسه والانضمام إليها. في عرف هؤلاء التخوينيين أن لبنان «متغرّب» أكثر مما يلزم. ليس فقط كياناً «اصطناعياً» بل هو كذلك كيان «استشراقي». كيان لا قابلية لتصوّره بعد صدور كتاب «الاستشراق» لادوار سعيد، وكم أفلح الشهيد مهدي عامل يوم عاجل هذا الكتاب برد قاس ما زال يحتفظ بالكثير من راهنيته.
يواجه التخوينيون لبنان لأنه كيان «اصطناعي» و«استشراقي». لكنهم في الوقت نفسه يواجهون كل بادرة عند أي لبناني كان «لاسترجاع» الأزمنة القديمة، أسوة باسترجاع اليونان الحديثة لليونان القديمة، أو استرجاع تركيا الكمالية لأناضول الحثيين، أو كردستان الأوجلانية لموطن الميديين. كل بادرة «انغراس» أسطوري في هذه الأرض هي عند التخوينيين الفاشيين الفوضويين ملعونة ومدانة. واذا ما تجاوزنا الوثنية القديمة الى قرون مديدة عاشت فيها هذه المنطقة في ظل المسيحية، وأبدعت التنوير الأنطاكي، في زحمة المجادلة بين عالم ليبانيوس الوثني وعالم يوحنا فم الذهب المسيحي، سيطلع علينا الفكر الكاوتشوكي بتهمة توجه لفم الذهب بأنه مؤسس النازية وباعث اللاسامية، هذا مع العلم بأن اللاسامية ظاهرة غربية، وكل ميل لنزع الإطار الغربي عن اللاسامية انما يتحول الى تبرير مفضوح للصهيونية. ثم إن المجادلات بين المسيحيين واليهود في القرن الرابع الميلادي امتازت بالحدة السجالية من الجهتين، ولا يمكن تجاوز هذا السياق، بل ان تاريخ انطاكية كان في محطات بعينها تاريخ مجازر متبادلة بين المسيحيين واليهود، ومن الجانبين أيضاً، وهذا لا علاقة له بما دار بين الملتين في الغرب. واذا كان ثمة من قرأ يوحنا فم الذهب قبل الذهاب الى المحرقة، فإنها تدعى اديث شتاين، اليهودية المتنصرة التي رفعتها الكنيسة الى مرتبة القديسين. ومن ينسى بعد ذلك ما أبدعه سيرغي رخمانينوف في عالم الموسيقى الأوركسترالية لمرافقة ليثورجيا فم الذهب، ومن ينسى جورج براسنز وكيف وجه التحية الى فم الذهب، الذي مات من أجل الأفكار. ومثال جورج براسنز له أن يحتذى، ويقتدي به الشعراء الفطاحل الموهوبون في هذه البلاد، فإن تكن لهم من تحية حارة، فحري بهم توجيهها الى فم الذهب، لا الى أتباع التفكير المراهق الفاشي ـ الفوضوي الكاوتشوكي.
لا لبنان الفينيقي يريدونه. ولا لبنان الأنطاكي يريدونه. ولبــنان المملوكي أيضاً لا يريدونه، بحجة أنه شهد غزوة كسروان ومفتيها ابن تيمية. لبنان العثماني أيضاً لا يريدونه، لأن التنوخيين والمعنيين والشهابيين والجنبلاطيين هم عندهم «انعزاليون»، ومن أسلاف «14 آذار».
فمن تراهم بعد ذلك يخوّنون. من يخوّن بلده فهو خائن يعترف بفعل الخيانة. منطق اللبناني السليم والعادي له أن يقول: إذا كان كل من يعادي لبنان هو عدوي، فإن كل من يصنف لبنان عدواً له هو ألد أعدائي.

المصدر: السفير


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
إعلانات
دورا أوروبوس للطباعة و النشر و التوزيع
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
يوجد الآن 2 ضيوف يتصفحون الموقع
Top! Top!