|
Monday, 05 May 2008 |
|
أسامة اليوسف كان الوقت ظهراً وهواء الخريف يحرك ورق الشجر فيتساقط متراقصاً بين خيوط الشمس الواهنة.
دار حول سور الجامعة دورتين وأخذ يزرع الرصيف جيئةً وذهاباً فجأة وقع بصره عليها إنها رندة أتت ترتدي الطقم السماوي الفاتح الأنيق ترفع خصلات شعرها بقرنفلة حمراء وقد انتهت من التسجيل الجامعي.. أمالت رأسها كزنبقة سلمت عليه صافحها بحرارة باديةً وتشابكت ذراعيهما تأخرتي كثيراً نفذ صبري وأوشكت أن أفل ابتسمت بفرح كعصفورة بللها المطر وقالت محدقة بعينيه: والآن أنت مبسوط ومرتاح قال لامساً يدها برقة: جداً أحست بصدق كلمته وهي تتأمل فتاة توصوص إليهما وتحتويهم بنظرها همس علاء: لا تنظري إلى الفتاة هكذا إنها صغيرة وحلوة سوف ترتبك منك رفعت حاجبيها معاتبة: وحلوة وماذا تفعل التي بجانبك إذاً فلتت منه ضحكة مكبوتة وقال: أنت عالم آخر من الجمال والجاذبية انفرجت شفتاها عن ابتسامة عذبة وانداح صوتها رقيقاً: ولم لا تنجذب لكلامي ونسافر كل الناس تعود ملآنة الجيوب شد ذراعها قائلاً: تفكرين كثيراً في السفر وتبديل الجو مع أن الجو غائم تجيبه بحدة: لما تسخر كن واقعياً ضع عينك في عيني كفى سنة من الخطوبة (يهز رأسه صامتاً) كانت السيارات تمر بهدوء بين طلاب الثانوية وهم يتحدثون عن ثياب العيد فيثيرون لغطاً كعصافير الربيع فجأة يقف بوجهه صديق الدراسة سعيد لم يراه منذ سنوات - سلا مات باش مهندس أبن الحلال عند ذكره يبان بشرفي ذكرناك ليلة عيد الميلاد وضحكنا أنا وسمر ورولا على أيامك السوداء حتى طقت خواصرنا - يرد فؤاد: القلوب عند بعضها (بينما يتحفز سؤال خفي في ذاكرة رندة هل حكى لها يوماً عن سمر ورولا) يتابع سعيد إن شاء الله فعلتها - يرد فؤاد: خطيبتي رندة سنة أخيرة كلية التمريض يقاطعه: تشرفنا فرع ممتاز وإنساني رائع تشكره رندة بينما يتابع سعيد بأريحية: لكن متى خطبت - يرد فؤاد بألفة: كانت أسرع من سلق الهند باء لم يسمح لي الوقت بدعوة أحد - يرد ضاحكاً: الحق على الوقت بسيطة تعزمنا في الزواج ونجلب لك هدية مبروك سلفاً يضحكوا جميعاًيتبادلان أرقام الجوالات ثم يغادر - تتنفس رندة الصعداء وتعلق بدلع: ياي مافي كلفة - يرد: إنه منحوس أفندي أبن صفي وحارتي أيام الشيطنة لا يكف عن المزاح مع أنه سيئ الحظ لم يوفق بسفر ولم يستطع أن يجني شيئ بسبب زوجة أبيه صحيح أن أبوه رجل عصبي مع الجيران لكن في البيت لا يؤشر بإصبعه والآن ينتظر قرضاً للزواج كان فؤاد يتكلم والشمس تلملم بقايا جدائلها المنثورة بفوضوية على صفحة السماء فتحت رندة حقيبتها ففاحت منها رائحة الورد الجوري أعطته إياها قائلةً: ومع أن قلبك معهم قاصدة رولا وسمر ضم يده إلى يدها لثمها على عجلة ابتسمت بنشوة وقد احمرت وجنتاها خجلاً: ليس في الشارع - قال لها: في الشارع والحديقة وفي كل مكان - أحست برعشة دافئة بين خلايا جسدها وحب واندفاع لأن تمشي بلا نهاية في الجو البارد الدافئ اقترح عليها مازحاً: مارأيك في أطالة المشوار نظرت إليه ضاحكة: وأمي والفطائر التي خبزتها من أجلك أجاب ببرودة: كنت أمزح لا تعصبي وتقرصين يدي بشدة لقد احمرت هل يعجبك احمرارها لوت عنقها قائلة":تستاهل بدت الشوارع خالية وهم ينعطفون إلى مدخل الحارة وبرودة الجو تتبعثر في كل مكان يقفان أمام واجهة أحدى المحلات التي تعرض شجر ميلاد ملونة وهدايا للعيد تمسح الزجاج بيدها وتشير إلى دمية قائلةً: بنت صغيرة تجنن يبتسم ساخرا ": الأيام قادمة وتنجبين أجنن منها تطلعت إليه معاتبة وقد قالت: متى يرد ببرودة: عندما نستلم الشقة الجديدة في السكن الشبابي وعندما أحصل على قرض الزواج والتسليف وعندما تتخرجين و.. تقاطعه: وعندما نشتري الغسالة والبراد و... كانت عيونهما ملآنة بالسرور والحيوية والفرح همس بأذنها وقد اقتربا من البيت: الحب ينتظرك على شباك قلبي سرت رعشة دافئة كرعشة الحلم همست بصوت خفيض: الفطائر تنتظرك وأمي أيضاً المصدر: نساء سورية ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. |