Wednesday, 07 January 2009
وحام عصري ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Monday, 28 April 2008

وحام عصري 

عبد الباقي « يشتغل بالفاعل» من الفجر إلى النجر يصل إلى بيته كأنه تمثال من غبار .

يفلح ويزرع ويخصب أراضي الغير يعتني بدوابهم ويرعى قطعانهم لقاء اجر زهيد إذا ماقيس بطاقته التي يهدرها . فور وصوله إلى البيت ينادي زوجته مفيدة . يغتسل كيفما كان لأنه كان يعتبر عملية النظافة عبث في عبث....وتبقى رائحة الروث والعشب والتراب تهطل من مسامه.‏

يلتهم صحن مجدرة مع كوزين من الثوم والبصل، يحتسي الشاي ويشرب إبريقاً من الماء ....ويتجشأ ، تنطلق من جوفه سحابة من الأبخرة وتنعقد في فضاء الغرفة ، يلتهب دمه بحريق يتجدد كل ليلة .... تعتريه رغبة عارمة لحرث أرضه الوحيدة التي يمتلكها .يأوي إلى الفراش ويطلب من مفيدة أن تأتيه فوراً .... ومفيدة تتجاهله كأنها لاتسمعه ! ! فمنذ ان سكن معلم المدرسة الأستاذ عارف بجوارهم وهي لاتلبي نداء زوجها الذي يلح عليه جسده أكثر ويصرعلى حقه في المتعة والتعويض عن كده وتعبه كلما مانعت في صده . لم تكتشف مفيدة من قبل أن صوته أجش إلى هذه الدرجة ورائحته كريهة إلى هذا الحد وهيئته المتنافرة التقاطيع خالية من التناسق .مثلاً كانت لاتلاحظ أن أنفه كان يحتل ثلث مساحة وجهه بطاقتيه المشعرتين كما أنها كانت لاترى الثألول المشحر الذي يركب أرنبة أنفه وغابت عنها عيناه الضيقتان الغائرتان تحت حاجبين كثين في غزارتهما كانا يتصدران جبهة ناتئة البروز .... أصابع يديه باتت ثخينة وقدميه مفلطحتين ليس هناك انحدار لخصر في جثته الضخمة بين قسميها العلوي والسفلي . والأستاذ عارف يشبه الممثل أنور وجدي الذي شاهدته في أحد أفلامه على تلفزيون صديقتها أم حسان،بشعره الفاحم اللامع « المفروق عالنص» وشنبه المشذب وملامحه المتناسقة وطلته البهية التي تزيدها حقيبته الجلدية وقاراً وهيبة وتضفي عليه نوعاً من السحر. تتعمد مفيدة كل صباح أن تمري عينيها بطلة الأستاذ عارف وهو ذاهب إلى المدرسة من خلف النافذة فتترع بالضوء وتتندى بالطل تفرغ شحناتها في حلم ولد خارج النافذة ، امتلك قلبها ومشاعرها وحواسها صيرها كالمسحورة تقضي نهارها كأنها تمشي في نومها.... فلم تعد ترى عبد الباقي ولاتسمع صوته نزق النبرات وهو يناديها: مفيدة هناك شيء يحترق تحت سرتي بأربع أصابع ....تعالي اطفئيني بسرعة. ومفيدة المسافرة على جناح الحلم تنأى عنه.... عيل صبره وتحولت أنفاسه إلى خوار . من حقه أن تلبي زوجته نداءه وتقضي حاجته . فهو يوفر لهاالمأوى والكساء والطعام ويعطيها اسمه وجسده ولايقصر أبداً بواجباته البيتية ، هو انسان من لحم ودم وليس آلة ، وعيبه انه قروي ، فقير وبسيط لايجيد فنون العشق وأساليبه التي تلهب الجسد والروح . من يعمل بالأرض يكتسب صلابتها وقسوتها ، ومن يسوس البهائم تصيبه عدوى غريزتها الفطرية . تزوجها منذ عامين كانت خلالهما نعم الزوجة التي تلبي رغبات زوجها وتقضي له حاجاته قبل أن يغلق فمه على الحرف الأخير من اسمها.... حتى في الليالي التي تكون تعبة ومكدودة فيها ترضخ له وتخفض جناحيها كالدجاجة ، يعتليها كالبهيمة كأنها ركيبة دون أن يصدر عنها أي تذمر عندما يفلق خواره اذنيها ويشظي روحها . لإيمانها أنه قدرها وسكناها. انقلبت حياتها رأساً على عقب منذ أن وقع نظرها على الأستاذ عارف وشاع اسمه بالقرية كراية من رايات العلم .... كانت شبيهة بالنجمة التي أضاءت حياتها ....فالعلم نور.... كان لابد لها أن تلبي نداء زوجها في النهاية خوفاً من الفضيحة . جرت قدميها جراً كأنها ذاهبة إلى القبر . أغمضت عينيها وقفزت صورة الأستاذ عارف إلى مخيلتها واحتلت كيانها.... مر عام ومفيدة تسبح في الأزرق مثل سمكة أنجبت طفلاً سمته عارف .... وكان يشبهه تماماً « كأنه بصقه من فمه» !!. لمحت لها صديقتها أم حسان بذلك ، وقالت لها مازحة : زوجي أحلى من زوجك وأنا أكثر منك بياضاً ومع ذلك ابنك عارف أجمل من أولادي ؟؟ أجابتها مفيدة ضاحكة: السبب إن جارنا أحلى من جاركم وأنا عيني بتنقل ، لقد توحمت على جارنا .... وكما كانت تقول أمي ، البطن بستان ينجب أشكالاً وألواناً .... أما عبد الباقي فلم يلاحظ هذا الاختلاف ولم ينتبه أي شك بأن وليده نسخة طبق الأًصل عنه . ومن شابه اباه ماظلم.‏

المصدر: الثورة


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
Top! Top!