| حضارة المسدس لا تزال قائمة !!... بقلم صالح اهضير |
|
| Tuesday, 28 August 2007 | |||||
|
ومن ثمة بدأ مشروع بناء الدولة العظمى اعتمادا على العنف والقهر والاستغلال بقوة السلاح، والذي تتجلى أهم مظاهره فيما يلي: - تسخير طاقات بشرية هائلة من السود الأفارقة المهجّرين بالقوة كيد عاملة تحت السياط خدمة للأرض قبل ظهور الآلة البخارية مع ما صاحب ذلك من عرض لنسائهم كخادمات في بيوت الأثرياء و استغلالهن للمتعة الجنسية من طرف أبنائهم.. وبعد أن استتب للدولة الأمر بإقامة وترسيخ ركائزها في الأرض، سعت بعد الثورة الصناعية، إلى بناء ترسانتها العسكرية ووسائلها الدفاعية وانفردت بامتلاك القنبلة الذرية ثم وجهت اهتمامها للخارج بغزوها لفيتنام ويوغوسلافيا والصومال وغيرها من الشعوب المغلوبة على أمرها..وللتذكير، فقد تمكنت من غزو 32 بلدا من عام 1895 إلى عام 1930 ثم بعد ذلك كوريا واليابان في العقد الرابع من القرن الماضي والفيتنام في العقد السادس وغرينادا في العقد الثامن وحرب الخليج في العقد التاسع ...وبموازاة مع كل ذلك لم تنس نشر قواعدها وزرع جواسيسها ومخابراتها في كل الأرجاء برا وبحرا وجوا !! إن محاولة تبرير صقور البيت الأبيض لظاهرة العنف هذه برفع راية الديمقراطية عاليا، ونشر مبادئ التسامح والعدالة والأمن والسلام، بدعوى أن الدولة راعية للسلام، ليس إلا تبريرا سخيفا وجبانا تطبعه السذاجة وضيق الرؤية..بل هو مخادعة وتضليل..فلا قيم ولا مثل عليا حيث لا توجد مصلحة في عرف هؤلاء ! وبعبارة أوجز: يظهرون خلاف ما يضمرون.. وقديما قال الشاعر العربي : إن العنف السائد حاليا في العراق ليمثل أصدق دليل على ما قدمنا.فلا ديمقراطية ولا سلام تحقق! وإنما الذي تحقق هو هذا العنف الذي يسري كل يوم في البلاد كما النار تسري في الهشيم ويضرب أخماسا بأسداس طولا وعرضا في كل أرجاء المنطقة.. يقول الأستاذ عاصي نصار: "ما يحكم العالم ومسيرة الشعوب هو كل ما ينضوي تحت شعار البقاء للأقوى،أو القوة هي القول الفصل في الشؤون والمصالح الدولية،وتزداد وطأة القوة على حياة وحركة وحيوية الشعوب والأمم عندما يكون الفرق شاسعا بين الطرفين أوالأطراف موضوع النزاع" - (1) ... ولتبرير المجازر المترتبة عن ذلك،فإن الدولة "الراعية للسلام وحقوق الإنسان" تعمد إلى التذرع بوقوع اخطاء غير مقصودة،أو لكون بعض المتمردين يتخذون الضحايا دروعا بشرية، ومن ثمة تظهر بكل بساطة بمظهر المتأفف المتأسف .وإن إبداء الأسف في مثل هذه المواقف المأساوية يعد في نظري موقفا سخيفا وحقيرا يراد منه إلى التلاعب بأرواح الأبرياء بالانتقام والتشفي.. إن الإجماع الدولي على اللجوء للتفاوض كطريقة حضارية بدلا من العنف واستعمال القوة في قضايا معينة، وبخاصة قضايا دول المواجهة، يجعل موقف صقور البيت الأبيض موقفا متسما بالشك والتردد وعدم الوضوح؛بل يمثل بالنسبة لهم مسلكا وعرا ومضيعة للوقت..وهذا المنحى في التفكير لا يمكن نعثه سوى بالقصور والتهور والتسرع.وخير دليل على ذلك غزو العراق بالرغم من معارضة الأكثرية ثم الزحف نحو أفغانستان وقبل ذلك الإغارة على الجماهيرية الليبية في عقر دارها..وهي اليوم تهدد إيران بضربات جوية قاضية بعد فرض عقوبات عليها؛ أضف إلى ذلك الممارسات الوحشية في سجون: أبو غريب وجوانتنامو وغيرها من المعتقلات السرية في العالم .. كل ذلك بلا سابق روية أو نظر في عواقب الأمور.. ولهذه النماذج من الأفلام وغيرها من العوامل التي أتينا على ذكرها أثر عميق في انتشار العنف في أوساط المجتمع الأمريكي، وبخاصة بين طلاب المدارس والجامعات.وما حكاية الشاب الكوري الذي قتل 32 من الطلبة والأساتذة مؤخرا في جامعة التكنولوجيا بولاية فرجينا بخافية على أحد..وبهذا الصدد، تشير آخر التقديرات إلى أن ثلاثين ألف شخص يقتلون سنويا بالرصاص في الولايات المتحدة؛ وهي جرائم تنتهي في الغالب بانتحار منفذيها.. من المؤكد إذن أن حضارة المسدس لا تزال قائمة !غير أن ذلك لا يعني أنها ستبقى كذلك إلى الأبد.إن منطق التاريخ والأشياء والحياة والناس ليثبت أن العنف لم يكن دائما حلا ناجعا للمعضلات والمآسي إلا في حدود ضيقة تدوم لبعض الوقت..وبمعنى آخر: العنف لا يولد إلا العنف..إنه بمثابة التنين الذي ما أن تقطع رأسه حتى تتولد منه رؤوس ورؤوس..لقد كانت الإمبراطورية الرومانية في أوج حضارتها، وكذلك ظلت قرنا من بعد قرن، حتى ظن الناس أنها باقية إلى يوم يبعثون..فإذا هي على حين غرة تصبح أثرا بعد عين!! ...................................... صالح اهضير// المملكة المغربية ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. |
|||||



غير خاف على لبيب أن دوافع وجود وبنية إنشاء أكبر دولة في العالم من حيث القوة العسكرية والترسانة الحربية، قد تمت أساسا على العنف وعلى سياسة: البقاء للأقوى.. فالغزاة الأولون للقارة الأمريكية ،التي كانت شبه خالية،كانوا جماعات من المهاجرين الأشتات،تقاطروا عليها فرارا من الاضطهاد الديني والسياسي والميز الطبقي الأوربي آنذاك..
التعليقات (1)




