Thursday, 08 January 2009
الافتتاحية arrow تحقيقات ساخنة arrow استقلال كوسوفو.. استقرار أم بؤرة للنزاع!؟
جريدة بقعة ضوء
استقلال كوسوفو.. استقرار أم بؤرة للنزاع!؟ ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Thursday, 10 April 2008

بعد 62 عاماً تحت السيادة الصربية وتسع سنين من الانتداب الدولي، تقرر من جانب واحد قطع الخيط الأخير مع بلغراد واعلان الاستقلال لتنبثق من بين أنقاض يوغسلافيا دولة سابعة أخيراً.

لقد تم استقلال كوسوفو «دستورياً» يوم 17/2/2008 بانتظار الاستقلال «الفعلي» الذي قد ينتظر بعض الوقت ليدخل حيز التنفيذ الفعلي، لأنه جاء متأخراً وتحت مراقبة أوروبية منقسمة على ذاتها.. لقد فتح الوضع الاقليمي في منطقة البلقان صفحة جديدة في تاريخ هذه المنطقة، لأن استقلال كوسوفو يصادف نهاية طموحات بلغراد في الامساك بوحدتها المتبقية من الاتحاد اليوغسلافي.
أعاد انفراط آخر حلقة من الطوق اليوغسلافي الى الذاكرة النهاية التاريخية للامبراطورية النمساوية الهنغارية، والانتهاء من التسوية غير العادلة الناجمة عن معاهدة فرساي في عام 1919 التي تلت نهاية الحرب العالمية الأولى، فاذا كان اقليم كوسوفو قد نجح في تحقيق آماله في تقرير المصير، حسب المصطلح الأمريكي، فإن النظام الدولي أصيب في الصميم، ويبقى الحديث الأساس حول فرص الحياة أمام دولة مستقلة حبيسة في البلقان، لا سيما في ظل تفشي المشاكل الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والأمية، فمنذ الحرب الباردة والأقليم يعاني من الفقر، حيث كانت مقاطعة كوسوفو تدعى بـ «بيت فقراء يوغسلافيا»، وبالنسبة لما يسمى بـ «المجتمع الدولي»، أي أمريكا والغرب فهذا يعني بداية النهاية لتورطه في عملية تفكيك آخر ما تبقى من يوغسلافيا السابقة.
بعض المراقبين يرون انه قد تنظر أوروبا الى تقسيم كوسوفو كحل أمثل لاختراع وايجاد كيانات صغيرة وضعيفة ذات وضع خاص، تكفل استقراراً يرفع اليد الأمريكية والروسية من وسط أوروبا، انه رأي «القوة الثالثة» الرؤية الأوروبية المستقلة البعيدة عن الهيمنة الأمريكية.
اذاً الاعلان عن استقلال كوسوفو سيواجه واقعاً داخلياً شديد التعقيد، نتيجة للتوترات العرقية، والتدخلات الدولية والتخلف والفساد المتفشي بالبلاد نظراً لضعف السيطرة الوطنية، كل شيء كان مقرراً بالعدوان الأمريكي على يوغسلافيا في مطلع التسعينيات، وكل الاعتراضات التي أبدتها القيادة الروسية وحليفتها صربيا، ما هي إلا وقفة ضعيفة أمام قوة الأمر الواقع.وتريد أمريكا، قبل انهاء مدة بوش، ان يتم الأمر لصالحها، كما ان اعلان استقلال كوسوفو كان الهدف منه افشال أي تحرك روسي لتجميع القوى المعترضة على االسياسة الامريكية في أوروبا الوسطى، ففي هذه الدول تتعايش الأقليات القومية منذ قرون بالتوافق والتراضي خصوصاً ان الكيانات الصغيرة قد أعطيت استقلالاً بلدياً وذاتياً، لأن مكونات الدولة لا تتوفر لكل أقلية عرقية ولا تتوفر لها المعطيات المتعلقة بالجغرافيا والتاريخ والاقتصاد القابل للحياة.
ومع مراعاة التحديات الداخلية لكوسوفو، فإن المجتمع الدولي الممثل بالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وحلف الأطلسي أعطى المقاطعة شكلاً من أشكال الاستقلال تحت المراقبة، هذا الاستقلال القائم على شفا حفرة عميقة، له وجهان: الوجه الأول أوروبا عموماً، والبلقان بصورة خاصة، ذلك ان استقلال كوسوفو سيفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة، أما الوجه الثاني فيتمثل في التحدي الذي يوجه ادارة الدولة الجديدة، اذ سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل ان تتمكن كوسوفو من الحصول على تمثيل رسمي طبيعي في المؤسسات الدولية.
خبرة السنوات الماضية وتداعيات سباق التسلح والضغوط بين روسيا وأمريكا، علمت الطرفين الأمريكي والروسي ان هناك أساليب متعددة لتجاوز خلافاتهما القائمة وفق الرؤى البراغماتية، لا سيما وان دولاً أخرى قد استفادت من انشغال كلا الطرفين في السنوات الماضية، يقصد بالانشغال الولايات المتحدة وحروبها في أفغانستان والعراق، وروسيا باعادة بناء اقتصادها من جديد وقوتها العسكرية في الساحة الدولية لتعزيز مكانتها دولياً من خلال بناء ثقل اقتصادي وتكنولوجي وعسكري على الساحة الدولية، وتصاعد القوة الصينية، والنمو في الهند، والطموحات اليابانية، سوف يقلل من امكانية العودة الى أجواء الحرب الباردة بين الطرفين، ويضطرهما الى التوافق على القضايا الدولية بناء على مبدأ المساومة ثم المساومة وأخيراً التفاوض، وعملياً ستكون كوسوفو نموذجاً ميدانياً لهذا التوافق.
واللافت حقاً ان السياق الأوروبي الحالي يجعل من استقلال كوسوفو قصة فريدة من نوعها، فالملاحظ ان الاتحاد الأوروبي ينتقل بسلاسة ويسر من نموذج الامبراطورية الى نموذج آخر قائم على التوسع وفق المنهج الأمريكي، وفي هذا السياق يبقى اعلان استقلال كوسوفو بصيغته الحالية التي تحافظ، في الحقيقة، على تبعيته الاقليم للاتحاد الأوروبي، أقل الحلول سوءاً بالنسبة للمنطقة، أما الذين يحتجون بأن استقلال كوسوفو سيجلب عدم الاستقرار لمنطقة البلقان، فإنهم يتجاهلون ان الوضع المعلق الذي عاشته كوسوفو منذ عام 1999 تحت وصاية دولية بقيادة الاتحاد الأوروبي كان وضعاً غير مستقر وغير قابل للاستمرار.
ومع ان الأمر قد يستغرق سنوات قبل ان تتمكن كوسوفو من الحصول على مقعد في الأمم المتحدة، بسبب امتناع روسيا عن الاعتراف بها، وتعطيل انضمامها باستخدام حق الفيتو، إلا ان ألبان كوسوفو يدركون ان سويسرا نفسها التي تفتخر باستقلالها منذ قرون لم تصبح عضواً في الأمم المتحدة إلا في عام 2002، فما يهم اليوم هو الحقائق على أرض الواقع واعتراف الدول الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، فاستقلال كوسوفو سابقة تثير الكثير من الخوف والأمل، هي سابقة، اذ يتحدث قادة اوسيتا الجنوبية وترانس نيستر وتتارستان المدعومون من قبل روسيا، عن اتباع نموذج كوسوفو، كما ان الانفصاليين في اقليمي الباسك وكاتالونيا باسبانيا يتابعون باهتمام ما يجري في كوسوفو، لذا سارعت اسبانيا الى رفض استقلال الاقليم بوضوح وحدة.
واذا انتقلنا الى الموقف العربي من هذه المسألة نجد ان بعض الدول العربية قد كانت لها علاقات انسانية مع كوسوفو، فالامارات العربية والأردن شاركتا بكتائب عسكرية لحفظ السلام في البوسنة وكوسوفو، كما قدمت عدد من الدول العربية معونات مادية غذائية وطبية لسكان هذا الاقليم، وأغلب الظن ان بعض الدول العربية ستعترف بعد تفكير عميق بالجمهورية الجديدة خصوصاً انها تمثل احدى الجمهوريتين الاسلاميتين الوحيدتين في أوروبا، لكن الاعتراف بكوسوفو كدولة  سيكون مخاطرة غير مأمونة العواقب، اذ سيعتبر انحيازاً صريحاً لأمريكا.
ومع ان استقلال الاقليم يمثل نتيجة طبيعية لانتصار قوات حلف الناتو في حربها عام 1999 ضد صربيا، ويمثل تحقيقاً لحلم وارادة معظم أبناء الشعب الكوسوفاري، إلا ان عملية تفكيك الجمهوريات السابقة المكونة للاتحاد اليوغسلافي لا تزال تمثل اشكالية سياسية، قد تقود الى صراعات مستقبلية لا نهاية لها، وهذا يعني ان الدول الكبرى المكونة من عرقيات متعددة وقوميات متناحرة، من بريطانيا في الشمال الى اسبانيا في الجنوب وروسيا وغيرها من الدول، قد تواجه بمستقبل مماثل لمستقبل الاتحاد اليوغسلافي السابق، لذلك فإن عدداً من الدول مثل اندونيسيا والبوسنة والهرسك واسبانيا ورومانيا وبلغاريا وغيرها، قد ارجأت مسألة الاعتراف بالدولة الجديدة حتى تتمكن هذه الدولة من اثبات سيادتها الكاملة على أراضيها وقدرتها بمفردها، أو عن طريق التحالف مع قوات الناتو في الدفاع عن أراضيها.

نعيم محمد قداح

المصدر: البعث


ارسال لصديق

  أضف تعليق

فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات.
قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع.

 
إعلانات
دورا أوروبوس للطباعة و النشر و التوزيع
القائمة الرئيسية
الافتتاحية
أخبار سورية
نوافذ المحافظات
أخبار الاقتصاد
عربي و دولي
تحقيقات ساخنة
مقالات
تعليم و تدريب
عالم المرأة و الأسرة
صحة و علم نفس
تكنولوجيا و اتصالات
إبداعات
رياضة
منوعات
مساهمات القراء
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
استبيان
ما رأيك بالموقع بشكله الجديد
 
المتواجدون حالياً
يوجد الآن 1 ضيف يتصفحون الموقع
Top! Top!