|
المرأة في الإعلام صورة جميلة أم سلعة تجارية |
|
|
Sunday, 30 March 2008 |
|
كان من الممكن أن يتجه الإعلام إلى تغيير الصورة التقليدية النمطية التي رسخت في أذهان الناس لسنوات طويلة مضت حول المرأة
ذلك أن هذه الصورة قد أصبحت على امتداد الفترات السابقة ثقافة مقدسة لقطاعات كبيرة في المجتمع التي استفادت من هذه النظرة الضيقة بل كان من مصلحتها أن تستمر هذه الثقافة لأن في تغيرها خسارة لهم ولمصالحهم، وقد ساعدت ذلك بعض الأيديولوجيات والتيارات في سعيها لتكريس الدور الطبيعي للمرأة ضمن العائلة كزوجة وربة منزل لا يهمها سوى الزينة والماكياج والموضة وأم حنونة لأطفالها أي كل ما يتعلق بالعالم الداخلي للبيت وهذه النظرة انعكست على العلاقات البشرية وشجعت وسائل الإعلام تصوير المرأة في صورة القرون الوسطى. فقد دلت الأبحاث التي أجريت حول صورة المرأة في وسائل الإعلام إلى أن هذه الوسائل تقدم المرأة في صورة ألف ليلة وليلة أي المرأة الغارقة في العطور واللآلىء والحلي وترقص للرجل وتجلس عند قدميه وتستغل شركات العطور ومستحضرات التجميل ودور الأزياء وشركات صنع المفروشات وغيرها هذا الوضع وتتفنن في صوغ الإعلانات الدعائية التي تتسابق عليها مؤسسات التلفزيون والسينما والصحف والمجلات كما تعمل هذه المؤسسات في حالات أخرى متأثرة في ذلك بالإنتاج الأجنبي على إظهار المرأة في ثوب عصري على آخر طراز تدخن وتحتسي المشروبات الروحية وتغلب الرجال في الكاراتيه ذلك لإقناع المستهلك باقتناء جهاز للفيديو أو بركوب سيارة فاخرة. إن الإعلام في توجهه نحو هذا الفهم الخاطىء للمرأة وترسيخ صورة المرأة المسكينة والضعيفة وكعنصر جذاب إذ أصبحت في كثير من الأحيان مادة دسمة لكثير من القنوات الفضائية لترويج برامج عديدة من اجل زيادة عدد مشاهديها والربح تفقد مصداقيتها وتتخلى عن وظائفها في التوعية ونشر الثقافة ودورها الايجابي في توضيح دور المرأة ومحاربة الأفكار التي تطاردها وتحط من قيمتها فكان لابد من الإعلام أن يضيء هذا الجانب إلا انه ساعد هذا التوجه عند بعض الأوساط في تصوير المرأة وكأنها سلعة معروضة للبيع من خلال الإعلانات التلفزيونية. وفي علاقة المرأة بهذا الموضوع قالت اللجنة الدولية في تقريرها: «انه ينبغي استعمال أجهزة الإعلام بشكل أكثر عمقا وأوسع جدوى في مجالات الحياة اليومية والعمل المتنوع إذ يتعين على الأجهزة الإعلامية أن تحد من انعزال المرأة عن الرجل وتساعدها على الاندماج في المجتمع». باعتبارها تشكل نصف المجتمع فلها الحق في الحصول على المعلومات والمشاركة في أجهزة الإعلام والاتصال وحقها في تحسين صورتها في التلفزيون ووكالات الأنباء وشركات الإنتاج التلفزيوني. لقد عولت الجمعيات الأهلية والمدنية كثيرا على وسائل الإعلام لتوضيح صورة المرأة وتفعيل دورها في المجتمع وتغيير المفهوم الخاطىء الذي شكل لدى الناس وان تعكس حقيقتها ودورها في التنمية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتدعيم نهضتها. ففي كثير من الأحيان يتغير مفهوم المرأة وصورتها تبعا لتطور وسائل الإعلام وتقدمها فنحن الآن في مواجهة الإعلام الصورة والفضائيات لذلك يجب أن تأخذ المرأة مساحة من اهتمام الإعلام تكون بحجمها وقيمتها مادام قد اعتبر نفسه وصيا عليها يرسم طريقها وشكلها ونظرتها للعالم الخارجي والداخلي. المصدر: حواء ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. |