|
Monday, 24 March 2008 |
|
عندما سألت ابن صديقتي العائد توا من لندن عما رآه هنا ومالذي لفت نظره في بلادنا أجابني جوابا لم أكن على استعداد له (وهو الطفل الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره)
فقد قال لي: رأيت شيئا عجيبا لم أره أبدا في لندن هنا الناس كلها تلبس مثل بعضها وتتكلم وتفكر مثل بعضها وتضحك وتحزن وتفرح وتمشي بالطريقة نفسها شعرت هنا أنه يوجد شخص واحد كئيب. أفزعتني إجابته فكيف التقط هذه الصفة الحقيقية الواضحة وأنا طوال عمري أعيش هنا ولم التقطها فاكتشفت أنني مذابة في هذا الكل كما الكل وأنني صورة طبق الأصل عن الجميع. ومن وقتها حاولت استعادة الأنا المذابة لأعيدها لتعبر عن ذاتها المختلفة غصبا عن التسامح، العطف، الحوارات المزيفة.... الخ. قال مرة أحد الكتاب في لقاء تلفزيوني:عبارة التسامح مع الآخر التي تطلق بشكل دائم ويطالب بها الكثير هي بحد ذاتها مشكلة، وهو يشرح ذلك بقوله:أنه لايحق لي أن أتسامح مع الآخر المختلف عني أو لا أتسامح معه وهذا ليس فضلا مني أو كرم أخلاق، بل يجب أن أقبل الآخر كما هو باختلافه عقائديا أو دينيا أو عنصريا أو أي نوع من الاختلاف بل إني أريد أن يكون مختلفا عني فأهلا بالاختلاف لبلد يريد أن ينمو ويتطور فدون ذلك المختلف لن يتحقق التطور أبدا. وهذا ما أكده المفكر (الياس مرقص) بصيغة أخرى أن الفكر العربي لن يتطور إلا إذا اقتنع العالم العربي أنه يوجد(250) مليون "أنا" في الوطن العربي أي على عدد سكانه. فقد تعودنا على مدى قرون على هزيمة أنانا إما بأن نكبحها من الانطلاق، أو أن يحبطها الآخرين لنصبح كلنا كتلة واحدة صورة واحدة لون واحد فكر واحد وكأننا في ذلك نخلد موتنا دون أن ندري. متجاهلين أن هذه الأنا عندما تهمل وتنسى ستقف بوجه كل تغيير لأنها ستشعر أنها مهمشة تنتظر حنان اللآخرين ورأفتهم كي يشركوها بالتغيير والتطور الذي حتما لن يتحقق دونها، ما يجعلها تنتظر يوما تثأر به لنفسها لتثبت أنها هنا. فمن أنا؟ وكيف نراها؟ في أحد الأعياد الدينية وعندما كنا أطفالا قرر أبناء الحارة أن يزينوها فرفضت المشاركة قائلة لوالدي حينها لن نعطيهم مالا فهم لم يزينوا الحارة في عيدنا فلم نساهم معهم في عيدهم؟ وهنا رد عليّ والدي ما حفظته العمر كله يا ابنتي نحن يعنينا بالموضوع الحارة المهم أن تبدو جميلة ونحن عندما نزيّن حارتنا فالزينة تعنينا تماما كما تعنيهم وهم أيضا سيبادرون معك يوما ما، وأعطاني بعضا من النقود لأقدمها لهم بنفسي. ما زالت ترن الكلمات في أذني وما زالت نظرات أبي ترافقني بابتسامته وعتبه كلما خطر ببالي أن أهمل أحد أو أتجاهل رأي شخص ما لأنه مختلف عني، و كلما رأيت مشهدا من مثل التسامح مع الآخر أو الحوارات التي تمتلئ بها الشاشات بغية التوصل إلى حل مع الآخر لأتساءل من أنا؟ هل أنا هو الآخر؟ أم أنا أنا وكل واحد فينا هو أنا؟ لأصل إلى حقيقة أني أنا هو الطفل والشاب والمرأة والرجل والأديان والطوائف والأثنيات المختلفة والمتنوعة التي تعيش في وطن واحد لتشكل ألوانها لونا مختلفا عن كل لون لكنه مزيج من كل لون. المصدر: رهادة عبدوش ارسال لصديق
فقط الأعضاء المسجلين هم يستطيعوا اضافة تعليقات. قم بتسجيل الدخول أوالتسجيل بالموقع. |